منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - حمالة الحطب
|
فما مثلي تهكّم يا ابن هند |
و لا مثلي تجاريه العبيد |
|
|
فمهلا لا تهج منّا امورا |
يشيب لها معاوية الوليد |
|
و ذكروا أنّ عمرو بن العاص قال لمعاوية ذات يوم:
ابعث إلى الحسن بن علي فمره أن يخطب على المنبر فلعلّه يحصر فيكون ذلك ممّا نعيّره به، فبعث إليه معاوية فأصعده المنبر و قد جمع له الناس فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
يا أيّها الناس من عرفنى فأنا الّذي يعرف و من لم يعرفني فانا الحسن بن عليّ بن أبي طالب ابن عمّ النّبي صلى اللّه عليه و آله، أنا ابن البشير النذير السراج المنير أنا ابن من بعث رحمة للعالمين و سخطا للكافرين، أنا ابن من بعث إلى الجنّ و الإنس، أنا المستجاب الدّعوة، أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن أوّل من ينفض رأسه من التراب، أنا ابن أوّل من يقرع باب الجنّة، أنا ابن من قاتلت معه الملائكة و نصر بالرّعب من مسيرة شهر، فافتنّ في هذا الكلام و لم يزل حتّى أظلمت الدّنيا على معاوية فقال: يا حسن قد كنت ترجو أن تكون خليفة و لست هناك.
فقال الحسن: انما الخليفة من سار بسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و عمل بطاعة اللّه و ليس الخليفة من دان بالجور و عطّل السنن و اتّخذ الدّنيا أبا و امّا، و لكنّ ذاك ملك أصاب ملكا يمتّع به قليلا و كان قد انقطع عنه و استعجل لذّته و بقيت عليه تبعته فكان كما قال اللّه عزّ و جل: و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين ثمّ انصرف.
فقال معاوية لعمرو: و اللّه ما أردت إلّا هتكى، ما كان أهل الشام يرون أنّ أحدا مثلى حتّى سمعوا من الحسن ما سمعوا.
قيل: و قدم الحسن بن عليّ رضوان اللّه عليه على معاوية فلمّا دخل عليه وجد عنده عمرو بن العاص و مروان بن الحكم و المغيرة بن شعبة و صناديد قومه و وجوه اليمن و أهل الشام: فلمّا نظر إليه معاوية أقعده على سريره و أقبل عليه بوجهه يريه السرور بمقدمه، فلمّا نظر مروان إلى ذلك حسده و كان معاوية قال