منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٠ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً (الأنعام: ٨٠) و كذا في عدّة آيات اخر، لأنّ أصل الفطر الشقّ، يقال: تفطّر الشّجر بالورق و الورد إذا أظهرهما، كما في غرائب القرآن للنيسابوري.
قال الراغب: أصل الفطر: الشقّ طولا، يقال: فطر فلان كذا فطرا و أفطر هو فطورا و انفطر انفطارا، و فطرت الشاة حلبتها باصبعين، و فطرت العجين إذا عجنته فخبزته من وقته، و منه الفطرة، و فطر اللّه الخلق و هو ايجاده الشيء و إبداعه على هيئة مترشّحة لفعل من الأفعال، فقوله: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها فإشارة منه تعالى إلى ما فطر، أي أبدع و ركز في الناس من معرفته تعالى، و فطره اللّه هي ما ركز فيه من قوّته على معرفة الإيمان و هو المشار إليه بقوله:
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ و قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قال: الَّذِي فَطَرَهُنَ- و الَّذِي فَطَرَنا أي أبدعنا و أوجدنا، يصحّ أن يكون الإنفطار في قوله: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ إشارة إلى قبول ما أبدعها و أفاضه علينا منه. انتهى.
و كلمة فطر و مشتقّاتها تنبئك أنّ ما سواه تعالى تفطّر منه و كلّ واحد منهم على حياله مشتقّ منه و منشقّ عنه و صورة و آية له، و من دعاء سيّد السّاجدين ٧ في الصّلاة على آدم ٧، كما فى ملحقات الصّحيفة: اللهمّ صلّ على آدم و آدم بديع فطرتك- إلخ.
و لمّا اتّصف كلّ واحد منهم بالوجود، اتّصف على قدر قابليّته و سعته و ضيقه بالأسماء و الصّفات اللّازمة للوجود أيضا، و في أيّ موطن ظهر منك الوجود ظهر معه أتباعه من الأسماء و الصفات اللّائقة به إلّا الأسماء المستأثرة كالوجوب الذّاتي فانّها صفايا الملك الواحد القّهار، أسماء مخزونة عنده تعالى لا يمكن لغيره أن يتّصف به و لا يسع غيره أن يطلبها منه و يتعب نفسه لإدراكها.
و في حرز مولانا محمّد بن عليّ الجواد ٧: و بأسمائك المقدّسات المكرّمات المخزونات في علم الغيب عندك، رواه السيّد الأجلّ ابن طاوس قدّس سرّه في