منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٥ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
و تارة يطرأ كالبرق الخاطف و هو أكثر و الدوام نادر عزيز جدّا.
و قال في موضع آخر من الكتاب: و أمّا من قويت بصيرته و لم يضعف نيّته فانّه في حال اعتدال أمره لا يرى إلّا اللّه و لا يعرف غيره، و يعلم أنّه ليس في الوجود إلّا اللّه تعالى و أفعاله أثر من آثار قدرته فهي تابعة له فلا وجود لها بالحقيقة و إنّما الوجود للواحد الحقّ الّذي به وجود الأفعال كلّها، و من هذا حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلّا و يرى فيه الفاعل و يذهل عن الفعل من حيث إنّه سماء و أرض و حيوان و شجر بل ينظر فيه من حيث إنّه صنع فلا يكون نظره مجاوزا له إلى غيره كمن نظر في شعر إنسان أو خطّه أو تصنيفه، فرأى فيه الشاعر و المصنّف و رأى آثاره من حيث إنّه آثاره لا من حيث إنه حبر و عفص و زاج مرقوم على بياض، فلا يكون قد نظر إلى غير المصنّف و كلّ العالم تصنيف اللّه فمن نظر إليها من حيث إنّها فعل اللّه و أحبّها من حيث إنّها فعل اللّه لم يكن ناظرا إلّا في اللّه، و لا عارفا إلّا باللّه، و لا محبّا إلّا اللّه، بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه بل من حيث إنّه عبد اللّه فهذا الّذي يقال إنّه فنى في التوحيد، و إنّه فنى في نفسه و إليه الإشارة بقول من قال: كنّا بنا فغبنا عنّا فبقينا بلا نحن، فهذه امور معلومة عند ذوى البصائر اشكلت لضعف الأفهام عن دركها، و قصور قدر العلماء بها عن إيضاحها و بيانها بعبارة مفهمة موصلة للغرض إلى الأفهام، أو باشتغالهم بأنفسهم و اعتقادهم أنّ بيان ذلك لغيرهم ممّا لا يغنيهم. انتهى كلامه.
قلت: قد رأيت ليلة الاثنين الثالثة و العشرين من ربيع الأوّل من شهور السنّة السّابعة و الثمانين و ثلاثمائة بعد الألف من الهجرة بعض مشايخى متّع اللّه المسلمين بطول بقائه في منامي، قد ناولني رسالة في السير و السلوك إلى اللّه تبارك و تعالى، ثمّ قال لي: «التوحيد أن تنسى غير اللّه» و لمّا قصصت عليه الرؤيا، قال مدّ ظلّه العالي:
|
نشانى دادهاندت از خرابات |
كه التوحيد إسقاط الإضافات |
|
و البيت من گلشن راز للشبستري قدّس سرّه.