منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١ - و أما الثاني
و أما الثاني
ففي المختلف أيضا قال المفيد ; تعالى: فرض على الامّة حمل الزكاة إلى النّبي ٦ و الامام خليفته و قائم مقامه فاذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى من ينصبه خليفة من خاصّته فاذا عدم السفراء بينه و بين رعيّته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته. و قال أبو الصلاح: يجب على كلّ من تعيّن عليه فرض زكاة أو فطرة أو خمس أو أنفال أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبله تعالى إو إلى من ينصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه، فان تعذّر الأمران فإلى الفقيه المأمون فإن تعذّر و أثر المكلف تولّى ذلك بنفسه فمستحق الزكاة و الفطرة الفقير المؤمنين، و هذا الكلام منهما يشعر بوجوب حمل الزكاة إلى الإمام أو نائبه أو الفقيه على ما رتّبناه.
و قال ابن البراج: و إذا كان الإمام ظاهرا وجب حمل الزكاة إليه ليفرّقها في مستحقها، فان كان غائبا فإنّه يجوز لمن وجبت عليه أن يفرّقها في خمسة أصناف و هو يدلّ على الوجوب أيضا.
و قال الشيخ ; تعالى: الأموال ضربان: ظاهرة و باطنة، فالباطنة الدنانير و الدراهم و أموال التجارات، فالمالك بالخيار بين أن يدفعها إلى الإمام أو من ينوب عنه و بين أن يفرّقها بنفسه على مستحقها بلا خلاف في ذلك. و أما زكاة الأموال الظاهرة مثل المواشى و الغلّات فالأفضل حملها إلى الإمام إذا لم يطلبها، و إن تولّى ففرّقها بنفسه فقد أجزأ عنه.
و قال السيّد المرتضى: الأفضل و الأولى إخراج الزكاة لا سيما في الأموال الظاهرة كالمواشى و الحرث و الغرس إلى الإمام و إلى خلفائه النائبين عنه [و إن تولّى ظ] من وجبت عليه بنفسه من دون الإمام جاز.
ثمّ قال العلّامة ; تعالى: و الحقّ الاستحباب إلّا مع الطلب فيجب كما اختاره الشيخ و هو قول ابن إدريس، إلى أن قال: لو طلبها الإمام فلم يدفعها إليه و فرّقها بنفسه قال الشيخ لا يجزيه و هو الذي يقتضيه قول كلّ من أوجب الدفع إليه مع غير الطلب، و قيل: يجزيه.