منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٣ - حمالة الحطب
الخمر فنزعوا خاتمه من يده و خرجوا من فورهم إلى المدينة، فدخلوا على عثمان فشهدوا على الوليد أنّه شرب الخمر، فقال: و ما يدريكم أنّه شرب خمرا؟ قالوا:
شرب الخمر الّذي كنّا نشر به في الجاهليّة فزبرهما و نال منهما فخرجا من عنده فدخلا على عليّ ٧ و أخبراه بالقصّة، فدخل على عثمان فقال له: دفعت الشهود و أبطلت الحدود، قال له: فما ترى؟ فقال: تبعث إلى الفاسق فتحضره فان قامت عليه البيّنة حددته فأرسل إلى الوليد فأحضره فشهدوا عليه و لم يكن له حجّة فرمى عثمان السّوط إلى عليّ ٧ و قال له: حدّه، فقال عليّ لولده الحسن: قم فحدّه، فامتنع الحسن ٧ و قال: يتولّى حارّها من تولّى قارّها و القرّ البرد و معناه يتولّاه و الى الأمر، فقال لعبد اللّه بن جعفر: قم فاجلده فامتنع فلمّا رآهم لا يفعلون توقّيا لعثمان أخذ السوط و دني من الوليد فسبّه الوليد فقال له عقيل بن أبي طالب: يا فاسق ما تعلم من أنت أ لست علجا من أهل صفوريّة قرية بين عكّا و اللّجون من أعمال الاردن كان أبوك يهوديّا منها فجعل الوليد يحيد عن عليّ فأخذه فضرب به الأرض فقال له عثمان: ليس لك ذلك فقال: بلى و شرّ من ذلك إذ فسق ثمّ يمتنع أن يؤخذ منه حقّ اللّه تعالى ثمّ جلده أربعين.
و قد أخرج أحمد في المسند معنى هذا فقال: حدّثنا يزيد بن هارون، ثنا سعيد بن أبي عرونة، عن عبد اللّه بن الدّاناج، عن حصين بن المنذر بن الحرث بن و علة قال: لمّا قال عليّ ٧ للحسن: قم فاجلده، قال: و فيم أنت و ذاك فقال عليّ ٧: بل عجزت و وهنت قم يا عبد اللّه بن جعفر فاجلده، فقام فجلده و عليّ ٧ يعدّ حتّى بلغ أربعين، قال: أمسك، ثمّ قال: جلد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في الخمر أربعين، و ضرب أبو بكر أربعين، و ضربها عمر صدرا من خلافته، ثمّ أتمّ ثمانين و كلّ سنّة.
فان قيل: فقد روى أحمد في المسند أيضا عن عليّ ٧ انه قال: ما من رجل أقمت عليه حدّا فمات فأجد في نفسي منه إلّا صاحب الخمر فانّه لو مات لوديته لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يسنّه و أخرجاه في الصحيحين فكيف تقول: و كلّ سنّة؟