منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠١ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
كلامه أعلى اللّه مقامه، هذا آخر ما أردنا من نقل ما أتى به العلّامة الشّيخ البهائى طاب ثراه في المقام.
و معنى قوله- ره-: «فإنّا نعتقد اتّصافه سبحانه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة» أنّ العقل ينظر إلى الحياة و عدمها و هما نقيضان فيرى أنّ الحياة أشرف من الموت فيعتقد باتّصافه سبحانه بها فيقول: إنّه حىّ، و ينظر إلى العلم و نقيضه الجهل فيعتقد باتّصافه تعالى بالأشرف منهما فيقول: انه عالم و هكذا.
و معنى كلام الدوانى: «و لم يكلّف باعتقاد صفة له تعالى لم يوجد فيه مثالها و مناسبها» يعلم من كلامنا الاتي في أسماء اللّه المستأثرة إنشاء اللّه تعالى.
و بالجملة أنّ ما يفهم الناس في مقام خطابهم اللّه تعالى و ندائهم إيّاه هو ما يجده أهل المعرفة و يسمّون ذلك الوجدان بالكشف و الشهود.
قال العلامة الشّيخ البهائى قدس سره في الكشكول (ص ٤١٦ من طبع نجم الدولة): العارف من أشهده اللّه تعالى صفاته و أسماءه و أفعاله فالمعرفة حال تحدث عن شهود، و العالم من اطّلعه اللّه على ذلك لا عن شهود بل عن يقين.
و من ذاق هذه الحلاوة و التذّ بتلك اللّذة و تنعّم بتلك النعمة فقد فاز فوزا عظيما، و هذا الوجدان الشهودى الحضوري الحاصل لأهله يدرك و لا يوصف و هو طور وراء طور العقل يتوصّل إليه بالمجاهدات الكشفيّة دون المناظرات العقلية.
و لا يقدر أهله أن يقرّره لغيره على النحو الّذي أدركه، و لا يعدله لذّة و لا ابتهاج، و انظر إلى قول ولىّ اللّه المتعال الإمام أبي عبد اللّه الصّادق ٧ رواه ثقة الإسلام الكليني في الكافي باسناده عن جميل بن دراج عنه ٧ قال:
لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللّه تعالى ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء من زهرة الحياة الدّنيا و نعيمها و كانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطئونه بأرجلهم، و لنعموا بمعرفة اللّه تعالى، و تلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللّه، إنّ معرفة اللّه انس من كلّ وحشة، و صاحب من كلّ وحدة و نور من كلّ ظلمة، و قوّة من كلّ ضعف، و شفاء من كلّ سقم، قال: قد كان قبلكم