منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٢ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
قوم يقتلون و يحرقون و ينشرون بالمناشير، و تضيق عليم الأرض برحبها فما يردّهم عمّا هم عليه شيء ممّا هم فيه من غير ترة وتروا من فعل ذلك بهم و لا أذي ممّا نقموا منهم إلّا أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد، فسلوا ربّكم درجاتهم و اصبروا على نوائب دهركم، (باب ثواب العالم و المتعلم من المجلّد الأوّل من الوافي ص ٤٢).
ثمّ إنّ التوغّل في عالم الطبيعة الّذي هو عالم الكثرة و الشتات صار حجابا للمتوغّلين فيه و لو خلصوا منه و أقبلوا إلى ما هو الحقّ الأصيل و عرفوا معنى التوحيد و الفناء فيه و صاروا موحّدين على النهج الّذي قال عزّ من قائل: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ (الحديد: ٤) بلا تنزيه محض و تشبيه باطل لارتفع الخلاف و النزاع بينهم، و لما شاجروا أهل المعرفة في ما يجدونه و يرونه قائلين: ما كنّا نعبد ربّا لم نره.
كما أنّ من لم يقدر الجمع بين الجمع و التفرقة إذا سمع من الفائزين به ينكره كلّ الإنكار.
و إذا تفوّه فان في التوحيد بقوله: ليس في الدّار غيره ديار، أو ليس الدّار و من في الدّار إلّا هو، أو أنّ اللّه كلّ الأشياء أو نحوها من العبارات تقوّل عليه من لم يدرك فهم كلامه بعض الأقاويل و لم يعلم أنّ سببه إنما هو تراكم عروق سبل الجهل المركب الناشئة من التقليدات الراسخة المانعة له عن ذلك الإدراك.
بل كثيرا ما نرى أصاغر لا يبالون بما يقولون إذا سمعوا من متألّه أنّ الوجود واحد لا تعدّد فيه و الوجود هو اللّه تعالى أسندوه إلى الكفر و الإلحاد و الزندقة و لم يعلموا أنّ نفي الوجود الحقيقىّ عن الأشياء ليس قولا بأنّ كلّ شيء هو اللّه و ليس قولا بالإتّحاد و قد نقل طود العلم و التّقى العارف المتألّه المولى ميرزا جواد آقا الملكىّ التبريزى أعلى اللّه تعالى درجاته في كتابه القيّم المعمول في لقاء اللّه تعالى حكاية بقوله:
حكى أنّ حكيما كان في أصبهان و كان من دأبه أنّه إذا حضر وقت غذائه يرسل خادمه يشترى له و لمن كان عنده كائنا من كان غذاء يأكل معه، و اتّفق في يوم أن جاءه واحد من طلّاب البلد لحاجة وقت الغذاء، فقال الحكيم لخادمه: