منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٩ - المعنى
فقال أمير المؤمنين ٧: مه تناهوا أيها النّاس و ليردعكم الإسلام و وقاره عن التباغى و التهاذى، و لتجمع كلمتكم، و ألزموا دين اللّه الّذي لا يقبل من أحد غيره، و كلمة الإخلاص الّتي هي قوام الدّين، و حجّة اللّه على الكافرين، و اذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متباغضين متفرقين فألّف بينكم بالإسلام فكثرتم و اجتمعتم و تحاببتم فلا تفرّقوا بعد إذ اجتمعتم، و لا تتباغضوا بعد إذ تحاببتم، و إذا رأيتم النّاس و بينهم النائرة و قد تداعوا إلى العشائر و القبائل فاقصدوا لهامهم و وجوههم بالسيف حتّى يفزعوا إلى اللّه و إلى كتابه و سنة نبيّه فأما تلك الحميّة من خطرات الشياطين فانتهوا عنها لا أبا لكم تفلحوا و تنجحوا.
ثمّ إنّه ٧ دعى أعين بن صبيعة المجاشعى و قال: يا أعين ألم يبلغك أنّ قومك وثبوا على عاملي مع ابن الحضرمى بالبصرة يدعون إلى فراقى و شقاقى و يساعدون الضلّال القاسطين عليّ.
فقال: لا تساء يا أمير المؤمنين و لا يكن ما تكره ابعثنى إليهم فأنا لك زعيم بطاعتهم و تفريق جماعتهم و نفى ابن الحضرمى من البصرة أو قتله.
قال: فاخرج الساعة، فخرج من عنده و مضى حتّى قدم البصرة، هذه رواية ابن هلال صاحب كتاب الغارات.
و روى الواقدى أنّ عليّا ٧ استنفر بني تميم أيّاما لينهض منهم إلى البصرة من يكفيه أمر ابن الحضرمى و يردّ غادية بني تميم الّذين أجاروه بها فلم يجبه أحد فخاطبهم و قال: أليس من العجب أن ينصرني الأزد و تخذلنى مضر؟ و أعجب من ذلك تقاعد تميم الكوفة بى و خلاف تميم البصرة علىّ، و أن استنجد بطائفة منها بشخص إلى إخوانها فيدعوهم إلى الرشاد فإن أجابت و إلّا فالمنابذة و الحرب فكأنّى اخاطب صمّا بكما لا يفقهون حوارا، و لا يجيبون نداء، كلّ هذا جبنا عن البأس و حبّا للحياة لقد كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نقتل آباءنا و أبنائنا- الفصل إلى آخره.
قال: فقام إليه أعين بن صبيعة المجاشعي فقال: أنا إنشاء اللّه أكفيك يا أمير المؤمنين هذا الخطب و أتكفل لك بقتل ابن الحضرمى أو إخراجه عن البصرة