منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٣ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
و لا يدركه غيره كما قال: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ^ وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ نبّه عبّاده تعطّفا منه و رحمة لئلّا يضيّعوا أعمارهم فيما لا يمكن حصوله.
و إذا علمت أنّ الوجود هو الحق علمت سرّ قوله: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ و قوله: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ و كنت سمعه و بصره، و سرّ قوله ٧: لو دليتم بحبل لهبط على اللّه و أمثال ذلك من الأسرار المنبّهة للتوحيد بلسان الإشارة. انتهى ما أردنا من نقل كلام القيصري.
و لمّا كان حكم السنخيّة بين العلّة و المعلول ممّا لا يتطرّق إليه شكّ و شبهة فكلّ واحد ممّا سواه تعالى آية و علامة له و آية الشيء تحاكى عنه من وجه و لا تباينه من جميع الوجوه و نسبتها إليه كظلّ إلى ذيه، و لو لا حكم السنخيّة لما يصحّ كون الموجودات الافاقيّة و الأنفسيّة أعني ما سواه آيات له و تأمّل في ألفاظ الاية و أخواتها المذكورة في القرآن الكريم ترشدك إلى الصواب.
قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة: ١٦٥).
و قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ إلى آخر الايات الخمس (آل عمران: ٠٠) قال في المجمع: و قد اشتهرت الرواية عن النّبيّ صلى اللّه عليه و آله أنّه لما نزلت هذه الايات قال: ويل لمن لاكها بين فكّيه و لم يتأمّل ما فيها.
و قد روى ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه في كتاب فضل القرآن من اصول الكافي (ص ٤٤٦ ج ٢ من المعرب) بإسناده عن حفص بن غياث، عن الزّهري قال: