منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٨ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
فإن الإثنين حقيقة واحدة و الثلاثة حقيقة واحدة بالغا ما بلغت هذه المراتب.
(ش) و في بعض النسخ فإنّ لكلّ مرتبة من العدد حقيقة و الظاهر أنّه تصرّف ممّن لا يعرف معناه و مقصوده رضي اللّه عنه أن كان كلّ مرتبة حقيقة واحدة أى إن عبرنا في كلّ مرتبة ما به يمتاز العدد المعيّن فيها من غيرها و هو ما به الاثنان اثنان و الثلاثة ثلاثة مثلا فما هي مجموع الاحاد فقط بل ينضم إليها أمر آخر يميّزها عن غيرها و لا ينفكّ عنها اسم جمع الاحاد لأنّه كالجنس لها فلا بدّ منها فإنّ الاثنين حقيقة واحدة ممتازة من الثلاثة و هي أيضا كذلك حقيقة واحدة متميزة عن الاخرى إلى ما لا نهاية له، فقوله: ما هي مجموع جواب الشرط و الجملة الإسميّة إذا وقعت جواب الشرط يجوز حذف الفاء منه عند الكوفيين كقول الشاعر: من يفعل الحسنات اللّه يجزيها، و إن لم تعتبر الامور المتميّزة بعضها عن بعضها و تأخذ القدر المشترك بين الكل الّذي هو جمع الاحاد و تعتبره لا يبقى الامتياز بين كلّ منها كما نعتبر الجنس الّذي بين النوعين كالإنسان و الفرس فيحكم عليهما بأنهما حيوان فكذلك يحكم في الإثنين و الثلاثة و الأربعة بأنها مجموع من الاحاد مع قطع النظر عمّا به يمتاز بعضه عن البعض الاخر و هو المراد بقوله:
(م) و إن كانت واحدة فما عين واحدة منهنّ عين ما بقي.
(ش) و هذا الشق يدلّ على ما ذهبنا إليه من أنّ الأصحّ فإن كان كلّ مرتبة من العدد حقيقة أى و إن كانت المراتب كلّها واحدة في كونها جمع الاحاد أو مجموعها فليس عين مرتبة واحدة من تلك المراتب عين ما بقي منها لأنّ كل مرتبة منها حقيقة برأسها موصوفة بخواصّ لا توجد في غيرها، و يجوز أن يكون ما بمعنى الّذي أى و إن كانت المراتب كلّها واحدة بحسب رجوعها إلى حقيقة واحدة هي جمع الاحاد فالّذي عين واحدة من مراتب الاثنين و الثلاثة و غير ذلك عين ما بقي في كونه عبارة عن جمع الاحاد و هذا أنسب بقوله:
(م) فالجمع يأخذها فيقول بها منها و يحكم بها عليها.