منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٩ - خاتمة
فعليك بالمراقبة، و عليك بالمراقبة، و عليك بالمراقبة، ففي الباب التاسع و الثلاثين من إرشاد القلوب للديلمي رضوان اللّه عليه: قال اللّه تعالى: وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً، و قال النّبي صلى اللّه عليه و آله لبعض أصحابه: اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك، و هذا إشارة إلى المراقبة لأنّ المراقبة علم العبد باطلاع الرب عليه في كلّ حالاته و ملاحظة الإنسان لهذا الحال هو المراقبة، و أعظم مصالح العبد استحضاره مع عدد أنفاسه أنّ اللّه تعالى عليه رقيب و منه قريب، يعلم أفعاله و يرى حركاته و يسمع أقواله و يطلع على أسراره و أنه ينقلب في قبضته و ناصيته و قلبه بيده و أنّه لا طاقة له على الستر عنه و لا على الخروج من سلطانه.
قال لقمان لابنه: يا بنيّ إذا أردت أن تعصى اللّه فاطلب مكانا لا يراك فيه إشارة منه لأنّك لا تجد مكانا لا يراك فيه فلا تعصه و قال تعالى: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ.
و كان بعض العلماء يرفع شابّا على تلاميذه كلّهم فلاموه في ذلك فأعطى كلّ واحد منهم طيرا و قال: اذبحه في مكان لا يراك فيه أحد فجاءوا كلّهم بطيورهم و قد ذبحوها فجاء الشاب بطيره و هو غير مذبوح، فقال له: لم لم تذبحه؟ فقال:
لقولك لا تذبحه إلّا في موضع لا يراك فيه أحد، و لا يكون مكان إلّا يراني الواحد الأحد الفرد الصمد، فقال له: أحسنت ثمّ قال لهم: لهذا رفعته عليكم و ميزته منكم.
و من علامات المراقبة إيثار ما آثر اللّه و تعظيم ما أعظم اللّه و تصغير ما صغّر اللّه فالرجاء يحثّك على الطاعات و الخوف يبعد عن المعاصى، و المراقبة تؤدّى إلى طريق الحياء و تحمل على ملازمة الحقائق و المحاسبة على الدقائق، و أفضل الطاعات مراقبة الحقّ سبحانه و تعالى على دوام الأوقات.
و من سعادة المرء أن يلزم نفسه المحاسبة و المراقبة و سياسية نفسه باطّلاع اللّه و مشاهدته لها، و أنّها لا تغيب عن نظره و لا تخرج عن علمه، انتهى كلامه قدّس سرّه.
قلت: و من آداب المراقب أن يراقب أعمال الأوقات من الشهور و الأيّام بل الساعات بل يواظب أن لا يهمل الانات و يكون على الدوام متعرضا لنفحات انسه