منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٢ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
الرسالة و الصنائع.
(ش) أى الأخبار الّتي وردت بها الرسالة و المصنوعات المتقنة المحكمة الدالّة بحسن صنعتها و إتقانها على وجود الصّانع و علمه و حكمته و قدرته.
(م) يجب بالسمع و يوجد بتبصير الحقّ و ينمو على مشاهدة الشواهد.
(ش) أى يجب قبول هذا التوحيد بالأدلّة السمعيّة و هي أخبار الكتاب و السنّة الّتي يسمعها من النّبي صلى اللّه عليه و آله كقوله: فاعلم أنّه لا إله إلّا اللّه. و قوله:
و إلهكم إله واحد، و شهد اللّه، و سورة الإخلاص و أمثالها، و لا توجد حقيقته و حلاوته و إدراك معناه إلّا بتبصير الحقّ إيّاه بنوره المقذوف في قلب المؤمن و يزيد و ينمو بالمواظبة على مشاهدة الشواهد بنظر الإعتبار و التفكّر فيها و مطالعة حكمة صانعها في أحوالها.
(م) و أمّا التوحيد الثاني الّذي يثبت بالحقائق فهو توحيد الخاصّة و هو إسقاط الأسباب الظاهرة و الصعود عن منازعات العقول و عن التعلّق بالشواهد و هو أن لا تشهد في التوحيد دليلا، و لا في التوكل سببا، و لا للنّجاة وسيلة.
(ش) إسقاط الأسباب الظاهرة هو أن لا يعلّق المسبّبات بالأسباب المعروفة بين الناس و لا يرى لها تأثيرا و لا لغير الحقّ فعلا، و يشهد بالحقيقة أن لا مؤثّر إلّا اللّه، و الصعود عن منازعات العقول هو الترقّي إلى مقام الكشف و التخلّص عن منازعات العقول أحكام الشرع لعماها عن حكمها، و احتجابها بقياساتها، و عن منازعات بعض العقول بعضا، و مجادلاتها في الأحكام لثبوت الأوهام إيّاها، و معارضاتها في المناظرات باتّهامها في الأحكام (بإتمامها في الأحكام- خ ل) و تصفية الباطن عن المخالفات و المجادلات مجاوزا طور العقل إلى نور الكشف و عن التعلّق بالشواهد أى الصعود عن طور الاستدلال و التمسّك بالأدلّة استغناء عنها بنور التجلّي و العيان.
قوله: «و هو» إشارة إلى الصعود عن التعلق بالشواهد أى و ذلك الصعود أن لا تشهد في التوحيد دليلا فيكون التوحيد عندك أجلى من كلّ دليل فإنّ نور