منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٣ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
الحقّ إنما لا يدرك لشدّته و قوّة نوريّته كما قيل، شعر:
|
خفىّ لإفراط الظهور تعرّضت |
لإدراكه أبصار قوم أخافش |
|
«و لا في التوكّل سببا» أى و أن لا تشهد في التوكّل سببا لقوّة يقينك في أن لا مؤثّر إلّا اللّه و رؤيتك الأفعال كلّها منه فيتلاشى الأسباب في المسبّب في شهودك لشهودك التّأثير منه دون السبب «و لا للنّجاة وسيلة» أى و أن لا تشهد للنّجاة من العذاب و العقوبة و الطرد وسيلة من الأعمال الصالحة و الحسنات.
(م) فتكون مشاهدا سبق الحقّ بحكمه و علمه و وضعه الأشياء مواضعها و تعليقه إيّاها بأحايينها، و إخفائه إيّاها في رسومها و تحقّق معرفة العلل و تسلك سبيل إسقاط الحدث هذا توحيد الخاصّة الّذي يصحّ بعلم الفناء و يصفو في علم الجمع و يجذب إلى توحيد أرباب الجمع.
(ش) أى فتكون أنت مشاهدا أنّ الحقّ سبق بحكمه على الأشياء بما هي عليه في الأزل فلا تكون إلّا كما حكم به، و كذا سبق بعلمه و تقديره الأشياء على ما هي عليه، و حكمه تعالى على الأشياء تابع لعلمه فتكون الأشياء على مقتضى سابق علمه و قضائه، «و وضعه الأشياء مواضعها» أى و تكون مشاهدا لوضع الحقّ تعالى كلّ شيء في موضعه بتقديره و حكمته في الأزل، و كذا تشاهد «تعليقه إيّاها بأحايينها» فلا تقع إلّا في الوقت الّذي قدر وقوعها فيه، «و اخفائه إيّاها في رسومها» أى و تكون مشاهدا سبق الحقّ بإخفائه الأشياء في رسومها عن أعين المحجوبين فإنّهم لا يرون أنّها بفعل الحقّ و حكمه و تقديره في القضاء السابق جارية على مجراها فينسبونها إلى أسبابها و مقتضيات رسومها الخلقيّة و طبائعها و أوقاتها، فيجعلون لكلّ تغيّر حال من أحوالها سببا، و يحتجبون بها عن التصرّف الالهىّ و التقدير الأزلىّ، و ذلك هو إخفاؤها في الرسوم.
قوله «و تحقّق» عطف على «فتكون» أى فتكون مشاهدا و تحقّق معرفة العلل و هي الوسائط و إسناد أحوالها إلى ما سوى اللّه تعالى من الأسباب و الرسوم الخلقية من الطبايع و اختيار الخلق و إرادتهم و قدرتهم و إلى حركات الأفلاك