منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٤ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
و أوضاع الكواكب و أمثالها، و كلّ ذلك علل يحتجب أهل العادات عن اللّه تعالى و توحيده.
و أما العرفاء الموحّدون فهم يعرفون هذه العلل و يسقطون الحدث و يسلكون سبيل علم القدم بإسقاط الحدث فلا يرون إلّا سابقة حكم الأزل فيكونون مع الحقّ في جريان الأحول و يشهدون تصريفاته للأشياء بفعله على مقتضى حكمه و تقديره و حكمته الأزليّة و قدرته و إرادته الأوليّة فيشاهدون الحقّ و أسماءه و صفاته لا غير.
هذا توحيد الخاصّة أى المتوسطين الّذي يصحّ بعلم الفناء لا بنفس الفناء الاتي بعده فإنّ علم الفناء يحصل بالفناء في حضرة الصفات و الأسماء أى الحضرة الواحديّة قبل الفناء في الذات الأحديّة الّتي هي عين الجمع و يصفو بعلم الجمع لا بعين الجمع و اضمحلال الرسوم بل قبله عند فناء علمه في علم الحقّ و يجذب إلى توحيد أرباب الجمع الّذي يأتي في قوله.
(م) و أما التوحيد الثالث فهو توحيد اختصّه اللّه لنفسه و استحقّه بقدره و ألاح منه لائحا إلى أسرار طائفة من صفوته، و أخرسهم من نعته و أعجزهم عن بثّه.
(ش) اختصّه اللّه لنفسه أى استأثره اللّه به ليس لغيره منه نصيب و لا فيه قدم لأنّه إنّما يتحقّق بفناء الحقّ كلّهم و بقاء الحقّ وحده فلا يمكن لغيره عنه عبارة و لا إليه إشارة و لا شيء من أحكام الخلق و أوصافهم يصل إليه لحصوله بفنائهم و استحقّه بقدره أى لا يستحقّه بمقدار كنهه و حقيقته إلّا هو و لا يبلغه غيره و ما قدروا اللّه حقّ قدره، و ألاح منه لائحا إلى أسرار طائفة من صفوته حال البقاء بعد الفناء في عين الجمع لأنّهم حال الفناء قد استغرقوا فيه فانين عن أسرارهم غائبين عنها، و في حال البقاء ردّوا إلى الخلق باقين به فعرفوا أنّ الحضرة الأحديّة لا نعت لها و كلّ ما ينعت به فهو من الحضرة الواحديّة فأخرسهم اللّه عن نعته لا بمعنى أنهم يعرفون نعته فمنعهم عن التكلّم به بل لأنّهم عرفوا أنّ حضرة النعوت تحت مقام الجمع فهو كقوله: شعر: على لا حب لا يهتدى بمناره، و كذا معنى قوله: