منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٥ - اللغة
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكنى البصرة من المؤمنين و المسلمين: سلام عليكم أمّا بعد فإنّ اللّه حليم ذو أناة لا يعجل بالعقوبة قبل البيّنة، و لا يأخذ المذنب عند أوّل وهلة، و لكنّه يقبل التوبة، و يستديم الأناة، و يرضى بالإنابة، ليكون أعظم للحجّة، و أبلغ في المعذرة.
و قد كان من انتشار حبلكم و شقاقكم ما لم تغبّوا عنه فعفوت عن مجرمكم، و رفعت السّيف عن مدبركم، و قبلت من مقبلكم، و أخذت بيعتكم فإن تفوا ببيعتي، و تقبلوا نصيحتى، و تستقيموا على طاعتى، أعمل فيكم بالكتاب و السنّة و قصد الحق و اقيم فيكم سبيل الهدى، فو اللّه ما أعلم أنّ واليا بعد محمّد صلى اللّه عليه و آله أعلم بذلك منّي و لا أعمل بقولي، أقول قولي هذا صادقا غير ذامّ لمن مضى، و لا متنقص لأعمالهم.
و إن خطت بكم الأهواء المردية، و سفه الاراء الجائرة إلى منابذتي تريدون خلافي فها أنا ذا قد قرّبت جيادي، و رحلت ركابي، و أيم اللّه لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعنّ بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلّا كلعقة لاعق، مع أنّي عارف لذي الطاعة منكم فضله، و لذي النصيحة حقّه، غير متجاوز متّهما إلى بريء، و لا ناكثا إلى وفيّ.
و إنّي لظانّ أن لا تجعلوا إن شاء اللّه على أنفسكم سبيلا، و قد قدّمت هذا الكتاب إليكم حجّة عليكم و لن أكتب إليكم من بعده كتابا، إن أنتم استغششتم نصيحتي، و نابذتم رسولى حتّى أكون أنا الشاخص نحوكم إن شاء اللّه تعالى و السّلام.
اللغة
كنايه- استعارة (الحبل) كناية عن العهد و (الانتشار) كناية عن نقضه. قال الراغب في المفردات: الحبل معروف، قال عزّ و جلّ: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ و شبّه به من حيث الهيئة حبل الوريد و حبل العاتق و الحبل المستطيل من الرمل و استعير للوصل و لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء، قال عزّ و جلّ: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ