منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - خاتمة
فمن كان منهم مع ذلك مؤمنا باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر و لكن بايمان مستقر غير زائل عند الموت لضعفه و قلة نوره و شدّة ظلمة المعاصى و خلط مع ذلك عملا صالحا و آخر سيئا اولئك ممّن يرجى له المغفرة و لو بعد حين.
و أما الطائفة الاولى فهم الأشقياء الكافرون ليس لهم في الاخرة إلّا النار لأنهم من أهل السجين و يوم القيامة إذا ميّزت الحقائق و التحقت الفروع بالاصول التحق ما في هذا العالم من النور إلى عوالمه و بقى ظلمتها و نارها و تبدّلت صور كل واحد من الأفعال و الأخلاق بما يناسب عالم القيامة من الحيات و العقارب و عذب بها فاعلها و مختلقها، و من كان يريد الدّنيا و زينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها و هم فيها لا يبخسون اولئك ليس لهم في الاخرة إلّا النار.
و لو فرض لهم عمل خير يوفّ إليهم في حياتهم الدنيا أو ينقص بقدره من عذابهم في الاخرة و بالجملة أنّ الإنسان لما خلق ابتداء من هذه الأرض فإن بقي فيها بعد ما خلق فيه الروح و العقل و استأنس بها و ألف لذاتها كان ممّن أخلد إلى الأرض فيوم القيامة ملتحق بالسجّين.
و إن خلص منها بعد ذلك بمعنى أن تحقّق باثار العقل و الروح و صار جسدا عقلانيا، و هيكلا نورانيا فيوم القيامة يرتقى إلى أعلى عليّين، و بعبارة و ضحى خلق اللّه الإنسان في أوّل ما خلق من سلالة من طين، و بقي مدة في صورة السلالة و النطفة و العلقة و المضغة و العظم و اللحم، ثمّ أعطاه الحياة و بقي حيّا إلى أن وهبه قوّة الحركة و البطش، و بقي على ذلك حتّى وهبه قوّة التميّز بين النافع و الضار فأراد النافع و كره الضار فإن اتبع إرادته لإرادة اللّه جلّ جلاله في جميع حركاته و سكناته و لم يبق له إرادة مخالفة لإرادته تعالى فهذا مقام الرضا و هذا الشخص دائما يكون في الجنّة و لهم فيها ما يشاءون و لذلك كان اسم خازن الجنّة الرضوان.
و في حديث المعراج انّ اللّه قال: فمن عمل برضاى ألزمته (الزمه- خ ل) ثلاث خصال: أعرفه شكرا لا يخالطه جهل، و ذكرا لا يخالطه النسيان، و محبة لا يؤثر على محبّتى محبّة المخلوقين.