منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٤ - خاتمة
الحقّ الواقعى إنّما هو الذات جلّ جلاله في عالمها و سائر العوالم انما هو شأن من شئون و تجلي من تجلياتها مثلا تجلى بالتجلي الأوّل فوجد منه العالم العقلي ثمّ تجلّى ثانيا فظهر العالم النفسي، و هكذا إلى أن خلق هذا العالم الحسّى ففي الخارج موجود حقيقى حقّ ثابت و شئونه فكل شأن من شئونه عبارة عن عالم من العوالم تامّ في مرتبته و لكلّ عالم آثار و صفات حتّى ينتهى إلى أحسن العوالم و أكثفها و أضيقها و هو هذا العالم المحسوس و هذا العالم كيفية خاصة و صور و حدود شتّى لازم لهذه المرتبة من الوجود، و وجوده و آثاره مخصوصة بعالمها و هكذا.
و عالم الرؤياء إنّما هو من عالم المثال فكلما يرى فيها فهو من هذا العالم أرضها و سماؤها و جمادها و نباتها بل و صور المرايا أيضا منه و الصور الخيالية أيضا منه و هذا العالم عالم واسع بل عوالم كثيرة بل قيل إنّ في عالم المثال ثمانية عشر ألف عالم.
و حكي عن بعض العرفاء أنّ كلما ورد في الشّرع ممّا ظاهره مجاز في عالمنا فقد وجدناه في بعض هذه العوالم حقيقة من غير تجوز- فكما أن كلّما يراه النائم في الرؤيا إنّما هو حال و كيف مثالى يظهر لنفسه في عالم المثال فكذلك ما يراه اليقظان في عالمنا هذا الحسّى حال و كيف حسّى يظهر لنفسه في عالم الحس- إلى أن قال رضوان اللّه عليه:
و الإدراك لا يمكن إلّا بنيل المدرك لذات المدرك و ذلك إما بخروجه من ذاته إلى أن يصل إليه أو بادخاله إيّاه في ذاته و كلاهما محال إلّا أن يتّحد معه و يتصوّر بصورته فالذات العالمة ليست بذاتها بعينها هي الذات الجاهلة، فالعلم بالأجسام لا يتعلق بوجوداتها الخارجية لأنّ صورها بما هي هي ليست حاصلة بهذا النحو من الحصول الاتّحادى إلّا لموادها و ليست حاصلة لأنفسها و حصولها لموادها ليس بنحو العلمي إذ هي أمر عدمىّ ليست إلّا جهة القوّة في الوجودات فليس لها في أنفسها ذات يصحّ أن يدرك شيئا و يعلمه و إذا لم يكن الصور الخارجية للأجسام ممّا يصحّ أن يحصل لها شيء الحصول المعتبر في العلم و لا هي حاصلة لما