منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٥ - حمالة الحطب
و أنت تفخر بغيرك، فاذا قيل لك من أبوك تقول: خالى الفرس.
فجاء الرسول إلى الحسن فقال له: يا أبا محمّد إنّي أتيتك برسالة ممن يخاف سطوته و يحذر سيفه فإن كرهت لم أبلغك إيّاها و وقيتك بنفسي، فقال الحسن:
لا بل تؤدّيها و نستعين عليه باللّه فأدّاها فقال له: تقول لمروان: إن كنت صادقا فاللّه يجزيك بصدقك، و إن كنت كاذبا فاللّه أشدّ نقمة، فخرج الرسول من عنده فلقيه الحسين فقال: من أين أقبلت؟ فقال: من عند أخيك الحسن، فقال: و ما كنت تصنع؟ قال: أتيت برسالة من عند مروان، فقال: و ما هي؟ فامتنع الرسول من أدائها، فقال: لتخبرني أو لأقتلنّك فسمع الحسن فخرج و قال لأخيه: خلّ عن الرجل، فقال: لا و اللّه حتى أسمعها فأعادها الرسول عليه فقال له: قل له: يقول لك الحسين بن عليّ و فاطمة: يا ابن الزرقاء الداعية إلى نفسها بسوق ذى المجاز، صاحبة الراية بسوق عكاظ، و يا ابن طريد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و لعينه، اعرف من أنت و من امّك و من أبوك.
فجاء الرسول إلى مروان فأعاد عليه ما قالا. فقال له: ارجع إلى الحسن و قل له: أشهد انك ابن رسول اللّه و قل للحسين: أشهد أنك ابن عليّ بن أبي طالب فقال للرسول قل له كلاهما لى و رغما.
قال قال الأصمعي: أما قول الحسين: يا ابن الداعية إلى نفسها فذكر ابن إسحاق أنّ امّ مروان اسمها اميّة و كانت من البغايا في الجاهليّة و كان لها راية مثل راية البيطار تعرف بها و كانت تسمي ام حتبل الزرقاء و كان مروان لا يعرف له أب و إنما نسب إلى الحكم كما نسب عمرو إلى العاص.
و أما قوله: يا ابن طريد رسول اللّه يشير إلى الحكم بن أبي العاص بن اميّة ابن عبد شمس، أسلم الحكم يوم الفتح و سكن المدينة و كان ينقل أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى الكفّار من الأعراب و غيرهم و يتجسّس عليه، قال الشعبي:
و ما أسلم إلّا لهذا و لم يحسن إسلامه و رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوما و هو يمشي و يتخلّج في مشيته يحاكي رسول اللّه فقال له: كن كذلك فما زال يمشى كأنه يقع على وجهه و نفاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى الطائف و لعنه فلمّا توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّم عثمان أبا بكر