منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٣ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
ترى الوحدة فقط فأنت مع الحقّ وحده لارتفاع الإثنينيّة، و إن كنت ترى الكثرة فقط فأنت مع الخلق وحده، و إن كنت ترى الوحدة في الكثرة محتجبة، و الكثرة في الوحدة مستهلكة، فقد جمعت بين الكمالين و فزت بمقام الحسنيين. انتهى كلامه.
و بما قرّرنا علم سرّ قول كاشف الحقائق الإمام جعفر بن محمّد الصّادق ٨: «و اللّه لقد تجلّى اللّه عزّ و جلّ لخلقه في كلامه و لكن لا يبصرون» رواه عنه ٧ العارف الربّاني مولانا عبد الرزّاق القاساني في تأويلاته كما في آخر كشكول العلّامة البهائي ص ٦٢٥ من طبع نجم الدولة، و كذا الشّيخ الأكبر محيى الدّين في مقدّمة تفسيره (ص ٤ ج ١)، كذا رواه عنه ٧ أبو طالب محمّد بن علىّ الحارثي المكّي في قوّة القلوب (ص ١٠٠، ج ١ من طبع مصر ١٣٨١ ه) و قد روى قريبا منه ثقة الإسلام الكلينيّ في روضة الكافي (٢٧١ من الطبع الرّحلي) عن مولانا أمير المؤمنين عليّ ٧ في خطبة خطب بها في ذى قار حيث قال ٧:
فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه، و أتى بها الفيض المقدّس في الوافي ص ٢٢ م ١٤، و قد نقلناها في شرح المختار ٢٢٩ من الخطب، فراجع إلى ص ١٩ من ج ١٥.
و بعد اللّتيّا و الّتي نقول: و للّه المثل الأعلى، و التوحيد على الوجه الرابع أدقّ من التمثيل المذكور أعني مثل صور عاكس في المرايا، و نعم ما قاله الشّيخ العارف محيى الدّين العربي في الباب الثالث و الستّين من كتاب الفتوحات المكّية كما في الأسفار: إذا أدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم قطعا أنه أدرك صورته بوجه و أنه ما أدرك صورته بوجه لما يراه في غاية الصغر لصغر جرم المرآة أو الكبر لعظمه و لا يقدر أن ينكر أنّه رأى صورته و يعلم أنّه ليس في المرآة صورته و لا هي بينه و بين المرآة فليس بصادق و لا كاذب في قوله رأى صورته و ما رأى صورته فما تلك الصورة المرئيّة، و أين محلّها و ما شأنها فهي منتفية ثابتة موجودة معدومة معلومة مجهولة أظهر سبحانه هذه الحقيقة لعبده ضرب المثال ليعلم و يتحقّق أنه إذا عجز و حار في درك حقيقة هذا و هو من العالم و لم يحصل علما بحقيقته فهو بخالقها إذن