منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣١ - خاتمة
و حينئذ تسمّى عقلا بالملكة لأنّها حصلت لها بسبب تلك الأوليات ملكة الانتقال إلى النظريات، ثمّ رتّبت العلوم الأولية و أدركت النظريات و حصلت لها ملكة الاستحضار بحيث تستحضرها متى شاءت من غير كسب جديد لأجل تكرار الاكتساب لكن لا تشاهدها بالفعل بل صارت مخزونة عندها فهو العقل بالفعل لحصول قدرة الاستحضار للنفس بالفعل و إذا استحضرت العلوم مشاهدة إيّاها تسمّى عقلا مستفادا لأنّ النفس الانسانيّة في آخر المراتب تصير عقلا لكن لا فعّالا للكمالات بل عقلا منفعلا بحسب قبول الكمالات من العقل الفعّال.
و أما مراتب القوّة العمليّة فاوليها تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع النّبوية و النواميس الالهيّة، و هذه المرتبة تسمّى عندهم التجلية- بالجيم، و بعبارة واضحة التجلية أن تورد النفس قواها و أعضائها بالمراقبة الكاملة تحت انقياد الأحكام الشرعيّة و النواميس الالهية و إطاعتها فتطيع أوامر الشرع و تجتنب عن المناهي حتّى يظهر آثار الطهارة الظاهرية في الظاهر أعنى البدن، و يحصل للنفس أيضا على التدريج ملكة التسليم و الانقياد للسلوك إلى طريق الحقّ تعالى و المتكفّل لحصول هذه المرتبة هو علم الفقه على الطريقة الحقّة الجعفريّة ليس إلّا.
و ثانيها تهذيب الباطن عن الملكات الرديّة و نفض آثار شواغله عن عالم الغيب و تسمّى هذه المرتبة التّخلية بالخاء، و بعبارة اخرى التّخلية أن يعرض النفس عن المضار الاجتماعية و الانفرادية و مفاسدهما يحذر من عواقبهما الوخيمة دنيوية و اخرويّة كالحسد و الحرص و الكبر و العجب و غيرها من الأخلاق الرذيلة المبيّنة في الكتب الأخلاقيّة، و رفض تلك الرذائل عن النفس بمنزلة علاج البدن من الأمراض الجسمانية، و شرب المسهل و الدواء لقلعها فكما أنّ الجسم ما كان مريضا لم ينفعه غذاء طيّب مقوّ و على الطبيب أن يداوى الجسم و يعالجه أوّلا ثمّ يقوّيه بالأغذية المقويّة كذلك الأمراض الروحيّة أعنى تلك الرذائل الأخلاقيّة ما لم يقلع من النفس و لم يسلم النفس منها لم ينفعه الملكات الفاضلة.