منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٣ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
من الخليقة بأمر و لم يتهيّأ بحسب خلقته له أو هيّئ لخلافه كأن يسعد بترك التغذّى أو النكاح أو ترك المعاشرة و الاجتماع و قد جهّز بخلافها، أو يسعد بالطيران كالطّير أو بالحياة في قعر البحار كالسمك و لم يجهّز بما يوافقه.
فالدين الحقّ هو الذي يوافق بنواميسه الفطرة و حاشا ساحة الربوبيّة أن يهدى الإنسان أو أىّ مخلوق آخر مكلّف بالدين- إن كان- إلى غاية سعيدة مسعدة و لا يوافق الخلقة أو لم يجهّز بما يسلك به إليها فإنّما الدين عند اللّه الإسلام و هو الخضوع للّه بحسب ما يهدى إليه و يدلّ عليه صنعه و إيجاده، انتهى ما أفاد مدّ ظلّه العالى في المقام.
فتبصّر بما قدّمناه أنّ أصل المعرفة فطرىّ للأشياء و قال اللّه تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ^ و إنّما ضلّ عنهم المعرفة بالمعرفة و البصيرة بالرؤية، و أنّ المعرفة و الرؤية القلبيّة ترجعان إلى أمر واحد و إنهما تثمران الايمان على البصيرة، و لا نعنى من اللقاء إلّا المعرفة و الرؤية بهذا المعنى ففي التوحيد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال قلت له: أخبرنى عن اللّه عزّ و جلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟ قال ٧: نعم و قد رأوه قبل يوم القيامة فقلت:
متى؟ قال ٧: حين قال لهم: أ لست بربكم قالوا بلى، ثمّ سكت ساعة ثمّ قال و انّ المؤمنين ليرونه في الدّنيا قبل يوم القيامة، أ لست تراه في وقتك هذا؟ قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فاحدّث بهذا عنك؟ فقال ٧: لا فانك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما نقوله ثمّ قدّر أنّ ذلك تشبيه كفر و ليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين، تعالى عما يصفه المشبّهون و الملحدون.
و في آخر باب نفي المكان و الزمان عنه تعالى من كتاب التوحيد أيضا ص ١٧٦ باسناده عن إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور، عن عليّ بن أبي طالب ٧ أنه دخل السوق فإذا هو برجل (فاذا هو مرّ برجل- خ د) مولّيه ظهره يقول:
لا و الّذي احتجب بالسبع قال اللّه يا أمير المؤمنين، قال أخطأت ثكلتك امّك انّ اللّه عزّ و جلّ ليس بينه و بين خلقه حجاب لأنّه معهم أينما كانوا، قال: ما كفارة