منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٩ - خاتمة
عليّ ٧ كما في الصافي للفيض قدس سرّه، و اخرى عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق ٨ كما في المجلي لابن جمهور الأحسائى رضوان اللّه عليه: الصورة الإنسانية هي أكبر حجج اللّه على خلقه، و هي الكتاب الّذي كتبه بيده، و هي الهيكل الّذي بناه بحكمته، و هي مجموع صور العالمين، و هي المختصر من اللوح المحفوظ، و هي الشاهدة على كلّ غائب، و هي الحجّة على كلّ جاحد، و هي الطريق المستقيم إلى كلّ خير، و هي الجسر (الصراط- خ ل) الممدود بين الجنّة و النّار.
و هذا الخبر الشريف باب بل أبواب إلى معارف حقّة و أسرار مكنونة و لعمري جدير أن يقال فيه كلّ الصيد في جوف الفراء، شرحه يخرجنا إلى الإسهاب، و يجرّنا إلى تأليف رسالة عليحدة أو كتاب، و حيث إنّ الصورة الإنسانية هي مجموع صور العالمين قالوا في حدّ الفلسفة: هي معرفة الإنسان نفسه، كما في رسالة الكندي في حدود الأشياء و رسومها (ص ١٧٣ من طبع مصر) و قد أتى الكندي فيها في حدّ الفلسفة بستة حدود من القدماء و هذا أحدها، و قال بعد نقله الحدّ المذكور: و هذا قول شريف النهاية بعيد الغور مثلا أقول: إنّ الأشياء إذا كانت أجساما و لا أجسام، و ما لا أجسام إما جواهر و إما أعراض، و كان الإنسان هو الجسم و النفس و الأعراض، و كانت النفس جوهرا لا جسما فإنّه إذا عرف ذاته عرف الجسم بأعراضه و العرض الأوّل و الجوهر الّذي هو لا جسم فإذن إذا علم ذلك جميعا فقد علم الكلّ، و لهذه العلّة سمّى الحكماء الإنسان العالم الأصغر.
و قال العارف المتنزّه الميرزا جواد الملكي قدّس سرّه في كتابه المسمّى بلقاء اللّه: انّ الإنسان له عوالم ثلاثة: عالم الحسّ و الشهادة، و عالم الخيال و المثال، و عالم العقل و الحقيقة، فمن جهة أنّ إنيّته الخاصّة إنّما بدأت من عالم الطبيعة كما في الاية الكريمة المباركة وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ صار عالمه هذا له بالفعل و عرف نفسه و حقيقته بعالمه هذا، بل لو سمع من عارف أو عالم