منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٣ - المعنى
خبر بعد خبر، و لكن الظاهر من تنسيق الكلام أنّ الّتي صفة لها و لا تعجز خبر لها (و لا ينقص من صلاتهم شيئا) نقص لازم و متعدّ. (تصدّق أقوالكم أفعالكم) أقوالكم مفعول به مقدّم على الفاعل أعني أفعالكم.
المعنى
هذا العهد الشريف يحتوي في أمر المعاد ما لا يحتويها غيره من خطبه و وصاياه و عهوده كما يظهر ذلك لك بالتأمّل في سائر كلامه ٧، حتّى أنّ العهد الّذي كتبه إلى مالك رضوان اللّه عليه و هو أطول عهوده، و أنّ الكتاب الّذي كتبه إلى ابنه الحسن المجتبى ٧ و هو أطول كتبه و وصاياه و من جلائلها لا يشتملان على معارف و حقائق في المعاد، توجد في هذا العهد القويم، و إن كان نبذة من كتابه إلى الحسن ٧ في ذلك و لكنّها لا يقاس إلى ما في هذا العهد من دقائق و رقائق في المعاد، و أمّا العهد الّذي كتبه إلى المالك فهو و إن كان من محاسن كتبه ٧ و لكنّه برنامج الوظائف الاجتماعيّة و المدنيّة.
و بالجملة كتابه ٧ هذا إلى محمّد بن أبي بكر يفتح أبوابا إلى معرفة ذلك المطلب الأسنى و المقصود الأسنى أعنى المعاد و أحوال الناس فيه، و شرحه على التفصيل ينجرّ إلى إطناب، و لذا نعرض عنه و نكتفي بشرحه الإجمالي و نشير إلى طائفة من معاني أقواله ٧ و الأخبار الاخرى في المقام على ما يقتضيه الحال و تفصيله يطلب من كتابنا المسمى بالقيامة فنقول مستعينا بمن له الاخرة و الاولى:
كنايه قوله ٧: (فاخفض لهم جناحك- إلخ) أمره أن لا يغلظ على الرعيّة و أن يكون ليّن الجانب لهم، و خفض الجناح كناية عن التواضع و اللّين و الانقياد و التسليم، كما ترى من دأب الطير إذا تواضع أحدها الاخر يخفض جناحه عنده.
و روى الكليني قدّس سرّه في الكافي باسناده عن أبي عبد اللّه ٧، عن رسول اللّه ٦ قال: من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنّة و أنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به- الخبر، و في سورة الاسرى من القرآن الكريم: وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي