منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٥ - المعنى
القوّة العمّالة و حقيقة الطيران و السير من الدرك و الفعل كما سمّى بعضهم القوى المدركة من النّفس النّاطقة بالطّيارة و المحرّكة بالسيّارة، و قال في هامش الكتاب في بيان قوله: بأن يكون لرقائقهم المثالية- إلخ- لأنّ لكلّ معنى صورة و لكلّ حقيقة رقيقة كما أنّ لسني الرخا صورة هي البقرات السمان و لسني القحط صورة هي البقرات العجاف و قس عليه و التعبير كالتأويل.
قوله ٧: (و آس بينهم- إلخ) ثمّ أمره بالمساواة معهم حتّى في اللّحظة و النظرة لئلّا يطمع العظماء في حيفه مع الرّعية و لا ييأس الضعفاء من عدله عليهم و قد مضى كلامنا في العدل و المساواة في شرح الكتاب الثالث أعني كتابه ٧ لشريح القاضي لمّا اشترى دارا بثمانين دينارا.
ثمّ علل أمره بالمساواة و العدل حتّى في اللّحظة و النّظرة بقوله: (فإنّ اللّه يسائلكم- إلخ) كى لا يظنّ أنّ عدم التسوية في اللّحظة و النّظرة ممّا لا يعتنى به و لا يحاسب عليه (فإن يعذّبهم اللّه فهم أظلم و إن يعفو فهو أكرم) و الأفعل ههنا ليس أفعل التفضيل بل هو أفعل الوصف نظير قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أى ليس بظالم، و ذلك لأنّ صدور الظلم كثيره و قليله منه تعالى قبيح عقلا، فمن ارتكب المعاصي فهو ظالم لنفسه و إن تاب عنها إليه تعالى و زكّى نفسه من درنها فقد أفلح و عفا اللّه عنه و هذا كرم ناله من اللّه تعالى، فإنّ اللّه أمر بالخير و نهى عن الشرّ.
قوله ٧: (و اعلموا عباد اللّه- إلخ) وصف المتّقين ترغيبا لعباد اللّه إلى التّقوى، و إنما قال: (إنّهم سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت و أكلوها بأفضل ما اكلت) لأنّ مكسبهم كان على وجه حلال و طريق صواب فملبسهم و مأكلهم و مشربهم كلّها قد تهيّأت على ذلك الوجه و لم يكن لهم فيها وزر و لا وبال و المترفون و الجبابرة المتكبّرون، لم يأخذوا من دنياهم إلّا على قدر ما يحتاج الانسان أن يعيش و تركوا ما زاد منها على حسرة هي أشدّ من نار جهنّم ألما: