منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٩ - خاتمة
يدور في مسامعى، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لأصحابه: هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالإيمان ثمّ قال له: ألزم ما أنت عليه، فقال الشاب: ادع اللّه لي يا رسول اللّه أن ارزق الشهادة معك، فدعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النّبي صلى اللّه عليه و آله فاستشهد بعد تسعة نفر و كان هو العاشر.
و روى بعده باسناده عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: استقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حارثة بن مالك بن النعمان الأنصارىّ فقال له: كيف أنت يا حارثة بن مالك؟ فقال: يا رسول اللّه مؤمن حقّا، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
لكلّ شيء حقيقة فما حقيقة قولك؟ فقال: يا رسول اللّه عزفت نفسي عن الدّنيا فأسهرت ليلي و أظمأت هو اجري و كأنّى أنظر إلى عرش ربّى و قد وضع للحساب و كأنّى أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنّة، و كأنّى أسمع عواء أهل النار في النار، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: عبد نوّر اللّه قلبه، أبصرت فأثبت، فقال: يا رسول اللّه ادع اللّه لي أن يرزقني الشهادة معك فقال: اللهمّ ارزق حارثة الشهادة، فلم يلبث إلّا أياما حتّى بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله سريّة فبعثه فيها فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ثمّ قتل.
و قال: و في رواية القاسم بن بريد عن أبي بصير قال: استشهد مع جعفر بن أبي طالب بعد تسعة نفر و كان هو العاشر.
قلت: إنّما قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: ادع لي أن ارزق الشهادة معك لما فيها من فضيلة سامية و كفى فيها ما قال عزّ من قائل: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، و أرى في طلبه الشهادة منه صلى اللّه عليه و آله أنّ حفظ الحال أصعب من تحصيله كالمال قال شاعر العجم:
|
مال را هر كسى بدست آرد |
رنجش اندر نگاهداشتن است |
|
و تأمّل في كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حيث قال له: الزم ما أنت عليه، أو أبصرت فاثبت، أمره بلزوم ما وجده من الإيمان الكامل الّذي نوّر اللّه به قلبه و ثباته على ذلك، فإنّ للكمالات الحاصلة آفات كثيرة و المراقبة في حفظها و عدم زوالها لازمة جدّا لمن تنعّم بها، قال الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر ٨