منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٧ - حمالة الحطب
قريش و فجّار العرب فلمّا ولدت لم تعرف لك العرب والدا فادّعاك هذا- يعني معاوية- بعد ممات أبيه، مالك افتخار تكفيك سميّة و يكفينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و أبي عليّ بن أبي طالب سيّد المؤمنين الّذي لم يرتدّ على عقبيه، و عمّي حمزة سيّد الشهداء و جعفر الطيار و أنا و أخى سيّدا شباب أهل الجنّة! ثمّ التفت إلى ابن عبّاس فقال: يا ابن العمّ إنّما هي بغاث الطير انقضّ عليها أجدل، فأراد ابن عبّاس أن يتكلّم فأقسم عليه معاوية أن يكفّ فكفّ ثمّ خرجا.
فقال معاوية: أجاد عمرو الكلام لو لا أنّ حجّته دحضت و تكلّم مروان لو لا أنّه نكص.
ثمّ التفت إلى زياد و قال: ما دعاك إلى محاورته؟ ما كنت إلّا كالحجل في كفّ البازى، فقال أفاخر رجلا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله جدّه و هو سيّد من مضى و من بقي و امّه فاطمة الزّهراء السّواء، فقال عمرو: لقد أبقي عليك و لكنه طحن مروان طحن الرّحى بثفالها يأبى إلّا الإغراء بيننا و بينهم، لا جرم و اللّه لا شهدت مجلسا يكونان فيه إلّا كنت معهما على من فاخرهما.
فخلا ابن عبّاس بالحسن فقبّل بين عينيه و قال: افديك يا ابن عم، و اللّه ما زال بحرك يزخر و أنت تصول حتّى شفيتني من أولاد البغايا.
ثم ان الحسن ٧ غاب أيّاما ثمّ رجع حتى دخل على معاوية و عنده عبد اللّه بن الزبير، فقال معاوية: يا أبا محمّد انّي أظنك تعبا نصبا فأت المنزل فأرح نفسك فيه، فقام الحسن ٧ فلمّا خرج قال معاوية لعبد اللّه بن الزبير: لو افتخرت على الحسن فانك ابن حواريّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ابن عمّته، و لأبيك في الإسلام نصيب وافر، فقال ابن الزبير: أناله! فرجع و هو يطلب ليلته الحجج فلمّا أصبح دخل على معاوية و جاء الحسن ٧ فحيّاه معاوية و سأله عن مبيته، فقال: خير مبيت و أكرم مستفاض، فلمّا استوى في مجلسه قال ابن الزبير:
لولا أنّك خوّار في الحرب غير مقدام ما سلّمت لمعاوية الأمر و كنت لا تحتاج إلى اختراق السهوب و قطع المفاوز تطلب معروفه و تقوم ببابه، و كنت