منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٥ - خاتمة
و حفّت النار بالشهوات، انتهى كلام القيصري.
و الثالثة الفناء في الذات، و العارف في هذا المقام يرى جميع أنواع الكائنات المختلفة متّحدة كما أنّ الجاهل يحسبها متكثرة، إذ تعيّن كلّ واحد منها كالملك و الفلك و الإنسان و الحيوان و الأشجار و المعادن أو همه إلى الكثرة فظنّ أنها متبدّدة متعدّدة و لكن العارف في ذلك المشهد العظيم يشاهد من عرش التجرد الأعلى إلى مركز التراب بصورة نجارستان انتقش بقلم التجلّي على جدرانه و سقفه و على جميع ما في ذلك النجارستان عكوس علمه تعالى و قدرته و حياته و رحمته، و نقوش لطفه و قهره، و أشعة جماله و جلاله، و يشاهد جميع ما في دار الوجود من برّها و بحرها و عاليها و دانيها و مجرّدها و مادّيها متّصلا بعضها ببعض و مرتبطا أحدها باخر و منضما هذا بذاك كهيكل انسان واحد مثلا، يخبر الجميع بنغمة موزونة واحدة عن عظمة العالم الربوبىّ، و في هذا المقام يتحقّق بحقيقة التوحيد و كلمة لا إله إلّا اللّه الطيّبة، قائلا بلسان الحقيقة يا هو يا من ليس إلّا هو، فإذن لا يبقى له و لا للممكنات الاخرى هويّة، بل هويّة الكلّ مضمحلّ و متلاش في تجلّى حقيقة الحقّ سبحانه، لمن الملك اليوم للّه الواحد القهّار، و تسمّى هذه الدرجة بالمحق.
و ما حرّرنا في مراتب القوّة العمليّة نبذة من إفاضات مولانا المكرّم و رشحة من فيوضات استاذنا العليم، الاية العظمى الميرزا أبي الحسن الرفيعي القزويني متّع اللّه تعالى المسلمين بطول بقائه و أدام أيام افاداته- مع بعض إفاضات منّا مزيدا للإيضاح، و الحمد للّه باسط الرزق فالق الإصباح.
و اعلم أنّ الطهارة الحقيقيّة للنفس إنما هي حاصلة في الثالثة من الدرجات لأنّها تطهير النفس عمّا عداه تعالى، قد أفلح من زكّيها.
و أنّ لسان الغيب الخواجه شمس الدّين الحافظ قدّس سرّه أشار في بيته:
|
ساقى حديث سرو و گل و لاله مىرود |
اين بحث با ثلاثة غسّاله مىرود |
|
إلى هذه الدرجات الثلاث فعبّرها بالثلاثة الغسّالة لتغسيلها النفس عن الأنجاس و الأدناس فبالفناء في الأفعال ينبت الورد في روضة سرّ القلب، و يستشمّ