منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٧ - خاتمة
عن الحركات المضطربة المشوشة بعد تسخير القوى الجسمانيّة بالتزكية و التصفية و كلا الطريقين حقّ عند أكثر المحقّقين من أهل النظر و أصحاب المجاهدة.
|
خذا بطن هرشى أو قفاها فإنّه |
كلا جانبى هرشى لهنّ طريق |
|
و من اعتقد أنّه لا اعتبار بالتزكية و التصفية في طريق التعلم و النظر ركب متن الهوى و الهوس حسب هذه العقيدة الفاسدة، و غلبت على نفسه الشهوة و الغضب و استولت عليه الرّذائل الطبيعة المهلكة، و حرمت عليها الفضائل الملكية المحيية و اشتغل بقراءة كتب مقلّدى الفلاسفة و زبر المتكلمين من أصحاب الجدل و المشاغبة و ضيّع عمره في ضبط الاراء المتناقضة و حفظ الأحوال و الأقوال المتقابلة فأوقع نفسه في لجج الخيالات الفاسدة و الأوهام الباطلة عند تلاطم أمواج الشكوك و الشبهات المفرقة فاضمحلّ نور قلبه و عميت بصيرته بتراكم الكدورات المظلمة و العقائد الفاسدة و ازداد فيه الجهل و التردد و حصل له البهت و التحيّر و لا يدرى أين يذهب فلحق به من الحق الغضب و ظنّ أن الكمال ما حصل له و وصل إليه و ليس ورائه حالة مرغوبة كمالية و لا سعادة باقية فتيقّن خبث هذه العقيدة و وجه ضررها من لطفه و استعذابه من مكره و غضبه.
١٣- و عليك بما نقصّ عليك من قصص ثلاث هي من أحاسن القصص دستورا أما الاولى فقد روى ثقة الإسلام الكليني في باب المؤمن و علاماته و صفاته من كتاب الإيمان و الكفر من الكافي (ص ١٨٦ ج ٢ من المعرب): أنّ الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليهما خطب الناس فقال: أيها الناس أنا اخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني، و كان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهى ما لا يجد، و لا يكثر إذا وجد، كان خارجا من سلطان فرجه فلا يستخفّ له عقله و لا رأيه، كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمدّ يده إلّا على ثقة لمنفعة، كان لا يتشهّى و لا يتسخّط و لا يتبرّم، كان أكثر دهره صمّاتا فإذا قال بذّ القائلين، كان لا يدخل في مراء و لا يشارك في دعوى و لا يدلى بحجّة حتّى يرى قاضيا، و كان لا يغفل عن اخوانه و لا يخصّ نفسه بشيء دونهم، كان ضعيفا مستضعفا