منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٣ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
فانّ الصمد هو الواحد الجامع، ثمّ استدل عليه بأنّه لم يلد و لم يولد أى لم يخرج عنه شيء و لم يخرج عن شيء ليكون ناقصا بخروج الشيء عنه أو بخروجه عن شيء فأحديّته بسلب تعيّنات الأشياء عنه، و صمديّته تثبت باندماج حقائقها فيه. انتهى كلامه.
قلت: ما أفاده قدّس سرّه شريف متين جدّا و تجد في تلك المعاني الدقيقة الفائضة من عرش التحقيق إشارات أنيقة من أئمّة الدّين صلوات اللّه عليهم أجمعين و من تأمّل في الجوامع الروائيّة الإماميّة رأى بالعيان أنّ أصل العرفان تنشبّت عروقه فيهم، و تهدّلت غصونه عليهم إلّا أنّ الجهلة من المتصوّفة و أشباه العرفاء و لا عرفاء إنّما ردّوا النّاس عن الدّين القهقرى، و ما سمعت من كلام هذا العارف الجليل في «هو» مأخوذ من خزنة العلم و عيب أسرار اللّه، فقد روى أبو جعفر الصدوق رضوان اللّه عليه في باب تفسير قُلْ هُوَ اللَّهُ من كتابه التوحيد بإسناده عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي، عن أبي عبد اللّه الصّادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ الباقر : في قول اللّه تبارك و تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ:
قال: «قل» أي أظهر ما أوحينا إليك و نبّأناك به بتأليف الحروف الّتي قرأتها لك ليهتدى بها من ألقى السمع و هو شهيد، و «هو» اسم مكنّى مشار إلى غائب فالهاء تنبيه على معنى ثابت، و الواو إشارة إلى الغائب عن الحواس، كما أنّ قولك: هذا إشارة إلى الشاهد عند الحواسّ، و ذلك أنّ الكفّار نبّهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك، فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار فأشر أنت يا محمّد إلهك الّذي تدعو إليه حتّى نراه و ندركه و لا نأله فيه، فأنزل اللّه تبارك و تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فالهاء تثبيت للثابت، و الواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار و لمس الحواسّ، و أنّه تعالى عن ذلك، بل هو مدرك الأبصار و مبدع الحواس، حدّثني أبي، عن أبيه، عن أمير المؤمنين ٧ قال: رأيت الخضر ٧ في المنام قبل بدر بليلة، فقلت له: علّمني شيئا أنصر به على الأعداء، فقال: قل: يا هو يا من لا هو إلّا هو، فلما أصبحت قصصتها على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال لي: يا عليّ علّمت الاسم الأعظم، فكان على لساني يوم بدر