منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٤ - خاتمة
تحقيقه و صدقة تصديقه، و إنّك بالعلم وفقت لموسوم، بمذاكرة أهل هذا الطريق مرسوم، فأسمعنى ما رزقت، و بيّن لي ما عليه وقفت، و إليه وفّقت، و اعلم أنّ التذبذب بداية حال الترهّب، و من ترهّب ترأب، و هذا سهل جدّا، و عسر إن عدّ عدّا، و اللّه وليّ التوفيق.
فأجابه الشيخ الرئيس: وصل خطاب فلان مبيّنا ما صنع اللّه تعالى لديه (إليه- خ) و سبوغ نعمه عليه، و الاستمساك بعروة الوثقى، و الاعتصام بحبله المتين و الضرب في سبيله، و التولية شطر التقرب إليه، و التوجه تلقاء وجهه، نافضا عن نفسه غبرة هذه الخربة، رافضا بهمّته الاهتمام بهذه القذرة- أعزّ وارد و أسرّ واصل و أنفس طالع و أكرم طارق، فقرأته و فهمته و تدبّرته و كرّرته و حقّقته في نفسي و قرّرته فبدأت بشكر اللّه واهب العقل و مفيض العدل، و حمدته على ما أولاه، و سألته أن يوفّقه في اخراه و اولاه، و أن يثبّت قدمه على ما توطّاه، و لا يلقيه إلى ما تخطّاه، و تزيده إلى هدايته هداية، و إلى درايته الّتي آتاه دراية، إنّه الهادي المبشّر و المدبّر المقدّر، عنه يتشعّب كلّ أثر، و إليه يستند الحوادث و العبر (الغير- خ) و كذلك تقضى الملكوت، و يقضى الجبروت و هو من سرّ اللّه الأعظم يعلمه من يعلمه و يذهل عنه من لا يعصمه، طوبى لمن قاده القدر إلى زمرة السعداء، و حادبه عن رتبة الأشقياء، و أوزعه استرباح البقاء من رأس مال الغنى، و ما نزهة هذا العاقل في دار يتشابه فيها عقبي مدرك و مفوّت، و يتساويان عند حلول وقت موقّت، دار أليمها موجع، و لذيذها مشبع، و صحّتها قسر الأضداد (قران الأضداد- خ) على وزن و اعداد، و سلامتها استمرار فاقة إلى استمراء مذاقة، و دوام حاجة إلى مجّ مجاجة.
نعم و اللّه ما المشغول بها إلّا مثبّط، و المتصرّف فيها إلّا مخبّط، موزّع البال بين ألم و يأس، و نقود و أجناس، أخيذ حركات شتّى، و عسيف أوطار تترى و أين هو من المهاجرة إلى التوحيد، و اعتماد النظام بالتفريد، و الخلوص من التشّعب إلى التّراب، و عن التذبذب إلى التهذّب، و عن ناد (باد- خ) يمارسه إلى