منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٦ - خاتمة
الرياء (و أفضل السعى المراياة- على نسخة مجالس المؤمنين)، و لن تخلص النفس عن البدن ما التفتت إلى قيل و قال، و مناقشة و جدال، و انقلعت بحالة من الأحوال، و خير العمل ما صدر عن مقام نيّة (عن خالص نيّة- خ) و خير النيّة ما ينفرج عن جناب علم، و الحكمة ام الفضائل، و معرفة اللّه أوّل الأوائل، إليه يصعد الكلم الطيّب، و العمل الصالح يرفعه، أقول قولي هذا و أستغفر اللّه و أستهديه و أتوب إليه و أستكفيه، و أسأله أن يقرّبنى إليه إنّه سميع مجيب.
ثمّ يقبل على هذه النفس المزيّنة بكمالها الذاتي، و يحرسها عن التلطّخ بما يشينها من الهيئات الانقيادية للنقوش المادية الّتي إذا بقيت في النفس المزينة كانت حالها عند الانفصال كحالها عند الاتصال، إذ جوهرها متثاوب و لا مخالطة و إنّما يدنّسها هيئة الانقياد لتلك الصواحب بل يفيدها هيئات الاستيلاء و الاستعلاء و الرياسة و لذلك يهجرا كذب قولك، و يخلّى حتّى تحدث للنّفس هيئة صدوقة فيصدّق الأحلام و الرؤيا و اللذّات، فليستعملها على اصلاح الطبيعة و إلقاء الشخص و النوع و السياسة.
و أمّا المشروب فأن يهجر شربه ملهيا بل تشفّيا تداويا، و يعاشر كلّ فرقة بعادته و رسمه، و يسمح بالمقدور من المال و يترك لمساعدة النّاس كثيرا ما هو خلاف طبعه، ثمّ لا يقصر في الأوضاع الشرعيّة، و تعظيم السنن الإلهيّة و المواظبات على التعبدات البدنيّة، و يكون دوام عمره إذا خلا و خلص من المعاشرين، نظر بالرويّة و الفكرة في الملوك الأول و ملكها، و اكبس عن عثار النّاس من حيث لا تقف على النّاس، عاهد اللّه أن تسير بهذه السيرة و تدين بهذه الدّيانة، و اللّه وليّ الّذين آمنوا حسبنا اللّه نعم الوكيل.
هذا آخر المكاتبة، و قد نقل منها الشّيخ في الكشكول- إلى قوله: إنّه سميع مجيب، و نقلنا بعده من نامه دانشوران، و نقل القاضي نور اللّه الشهيد نوّر اللّه مرقده في المجالس بعد قوله: إنّه سميع مجيب، هذا السطر أيضا: و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصّلاة و السّلام على خير خلقه محمّد و آله أجمعين.