منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤ - المعنى
لعلّك تلقى معنا هذا العدوّ المحلّ فتأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر، و تجامع المحقّ، و تباين المبطل فإنّه لا غنى بنا و لا بك عن أجر الجهاد و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
و كتبه عبيد اللّه بن أبي رافع في سنة سبع و ثلاثين.
فاستخلف مخنف على اصبهان الحارث بن أبي الحارث بن الرّبيع، و استعمل على همدان سعيد بن وهب و كلاهما من قومه، و أقبل حتّى شهد مع على ٧ صفّين.
نقله في جمهرة رسائل العرب (ص ٤٥٨ ج ١) عن شرح ابن أبي الحديد (ص ٢٨٢ ج ١).
قوله ٧: (أمره بتقوى اللّه إلخ) أمره ٧ في هذا الوصيّة بأوامر بعضها يبيّن وظيفته مع الخالق تعالى و بعضها يبيّن وظيفته مع الخلق، و ذكر للأوّل أمرين أحدهما قوله ٧: أمره بتقوى اللّه إلخ، و قد تقدّم منّا أنّه ٧ كان يوصى في أكثر كتبه و عهوده و وصاياه أوّلا بتقوى اللّه و كان هذا من دأبه ٧ امتثالا لأمر اللّه سبحانه و اقتداء بكلامه حيث قال: وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ (النساء ١٣٢) فراجع إلى شرح المختار الثاني عشر من باب الكتب (ص ٨٤ ج ١٨) و إلى شرح المختار الخامس و العشرين.
و قد أفاد بعض الأماجد أنّ جميع خيرات الدّنيا و الاخرة جمعت في كلمة واحدة هي التقوى. انظر إلى القرآن ما علّق عليها من خير و ثواب و أضاف إليها من سعادة و كرامة دنيوية و اخروية:
الأوّل الثناء عليها قال اللّه سبحانه: وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.
الثاني الحفظ و الحراسة من الأعداء و الماكرين قال اللّه تعالى: وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً.
الثالث التأييد و النصر قال اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا.
الرّابع النجاة من النار قال اللّه سبحانه: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا.
الخامس الخلود في الجنّة قال اللّه تعالى: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.