منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٨ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
بكمالاته، الظاهر بصفاته، و الباطن بوجوده، و إنّه للكلّ مكان، في كلّ حين و أوان، و مع كلّ إنس و جان.
فلمّا سمع الخلق ذلك قاموا إليه كلّهم و قصدوه ليقتلوه، فقال لهم لم تقتلوني و لأيّ ذنب أستحقّ هذا؟.
فقالوا له: لأنّك قلت الحقّ معكم و أنتم معه، و ليس في الوجود إلّا هو، و ليس لغيره وجود لا ذهنا و لا خارجا، و نحن نعرف بالحقيقة أنّ هناك موجودات غيره من العقل و النّفس و الأفلاك و الأجرام و الملك و الجنّ و غير ذلك، فما أنت إلّا كافر ملحد زنديق، و ما أردت بذلك إلّا إغواءنا و إضلالنا عن الحقّ و طريقه.
فقال لهم: لا و اللّه ما قلت لكم غير الحق و لا غير الواقع، و ما أردت بذلك إضلالكم و إغواءكم، بل قلت ما قال هو بنفسه، و أخبركم إيّاه على لسان نبيّه، و إلّا فأيّ شيء معنى قوله: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ- الاية، و معنى قوله:
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- الاية، و معنى قوله: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ و لأيّ شيء قال: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ؟، و لم قال: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ^؟ لأنّه يعرف أنّ كلّ واحد ما يعرف ذلك و لا بقدر عليه، كما قال أيضا: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى^ «و إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ «و إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ.
فعرف ذلك بعضهم و قبل منه و صار عارفا موحّدا، و أنكر ذلك بعضهم، و رجع عنه محجوبا مطرودا ملعونا نعوذ باللّه منه و من أمثاله، هذا آخر الأمثلة المضروبة في هذا الباب، و اللّه أعلم بالصواب و إليه المرجع و الماب وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ، انتهى ما أردنا من نقل كلامه رحمة اللّه عليه في المقام.
و لمّا لم يكن للمهيّات أصالة، و لم يكن لها أثر و ظهور إلّا بنور الوجود، و لم