منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥١ - المعنى
عليهم أداء مال الكتابة فيسئلون الناس ليتخلّصوا من ربقة الرّق و قيل: هم الاسارى يطلبون فكاك أنفسهم. و المدفوعون ههناهم الذين عناهم اللّه تعالى في الاية بقوله: و في سبيل اللّه، و هم فقراء الغزاة سمّاهم مدفوعين لفقرهم و المدفوع و المدفع الفقير لأنّ كلّ أحد يكرهه و يدفعه عن نفسه، و قيل: هم الحجيج المنقطع بهم سمّاهم مدفوعين لأنّهم دفعوا عن إتمام حجّهم أو دفعوا عن العود إلى أهلهم.
انتهى كلامه.
و أقول: إنّ في اختصاص سهم المؤلفة قلوبهم بزمان النبيّ ٦ كلاما أوّلا، و كذا في اختصاص المؤلفة قلوبهم بالمشركين ثانيا، و كذا في اختصاص الرقاب بالمكاتبين ثالثا، و كذا في اختصاص سبيل اللّه بفقراء الغزاة رابعا، و في كلّ واحد منها بحث فقهىّ يطول بالورود فيها الكتاب و ينجرّ إلى الاسهاب و انما الغرض الاشارة إليها حتى يراجع إلى محالها من شاء.
ثمّ إنّ اسلوب كلامه ٧ على نسخة النهج يحكى بأنه ليس في مقام بيان أصناف مستحقّي الزكاة حتى يوجّه كلامه بتلك الوجوه، بل أتى بأربعة أصناف منهم هم أسوء حالا من غيرهم ترغيبا للعامل الى مراعاة أحوالهم و الشفقة عليهم.
و السائلون و المدفوعون الفقراء و المساكين إلّا أنّ السائل و المدفوع أسوء حالا من الفقراء و المسكين و المدفوع هو المطرود الذي يدفعه الناس و يطردونه و هو أسوء حالا من السائل و يؤيّده ما نقلنا من البحار آنفا من أنّ هذه الكلمة في بعض النسخ كانت المدقعين مكان المدفوعين و المدقع الملصق بالتراب. فكأنه ٧ قال: بؤسا لمن خصمه عند اللّه هؤلاء الّذين بلغوا إلى هذا المبلغ من الفقر و الضعف و العجز.
نعم على نسخة الدعائم كما تقدّم في المصدر قد أتى بجميع أصناف المستحقين حيث قال: و إنّ لك في هذه الصّدقة حقا- إلى قوله: و لك فيها شركاء فقراء و مساكين و غارمون و مجاهدون و أبناء سبيل و مملوكون و متألفون- إلخ فعلى نسخة الدعائم معنى العبارة بيّن لا يقبل التأويل و التوجيه. و بعد اللتيّا و الّتي فان