منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٨ - خاتمة
و باشرها بجسده و تفرّغ لها، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدّنيا على عسر أم على يسر.
أقول: هذه الرواية قد نطقت بالعشق، و في عشق من سفينة البحار للمحدث القمّي رحمة اللّه عليه: النبوي صلى اللّه عليه و آله أنّ الجنّة لأعشق لسلمان من سلمان للجنّة.
و في تاسع البحار (ص ٥٨٠) عن الخرائج: روي عن أبي جعفر ٧، عن أبيه قال: مرّ علىّ ٧ بكربلا فقال لما مرّ به أصحابه و قد اغرورقت عيناه يبكى و يقول: هذا مناخ ركابهم، و هذا ملقى رحالهم، ههنا مراق دمائهم، طوبى لك من تربة عليها تراق دماء الأحبّة، و قال الباقر ٧ خرج علىّ يسير بالنّاس حتّى إذا كان بكربلا على ميلين أو ميل تقدّم بين أيديهم حتّى طاف بمكان يقال له المقدفان فقال: قتل فيها مائتا نبيّ و مائتا سبط، كلّهم شهداء و مناخ ركاب و مصارع عشّاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم و يلحقهم من بعدهم.
و كم نرى من المقدّسين الخشك يطعنون في أهل اللّه باطلاقهم العشق و مشتقاته قائلين بأنّ أىّ خبر نطق به؟ و هذا خبرهم بل هذه أخبارهم، على أنّه لو لم يأت به أثر في الجوامع الروائية لكانت حجتهم داحضة و كلمتهم سفلى.
و في الباب الرابع و الخمسين من إرشاد القلوب للديلمي و هو آخر أبواب الكتاب فيما سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ربّه ليلة المعراج: يا أحمد وجوه الزاهدين مصفرّة من تعب الليل و صوم النهار، و ألسنتهم كلال من ذكر اللّه تعالى، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة صمتهم قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار و لا من شوق جنّة و لكن ينظرون في ملكوت السموات و الأرض فيعلمون أنّ اللّه سبحانه أهل للعبادة، يا أحمد هذه درجة الأنبياء و الصديقين من امّتك و امّة غيرك و أقوام من الشهداء- إلخ.
و في باب اتباع الهوى من كتاب الايمان و الكفر من اصول الكافي (ص ٢٥١ ج ٢ من المعرب) عن أبي حمزة عن أبي جعفر ٧ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يقول اللّه عزّ و جلّ: و عزّتي و جلالي و عظمتى و كبريائى و نورى و علوّى و ارتفاع مكاني لا يؤثر