منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - حمالة الحطب
رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقتل أبوك و طلحة و اتى بك أسيرا، فبصبصت بذنبك و ناشدته الرحم أن لا يقتلك فعفا عنك، فأنت عتاقة أبي و أنا سيّدك و سيّد أبيك، فذق و بال أمرك.
فقال ابن الزبير: اعذر يا أبا محمّد فانّما حملني على محاورتك هذا و أحبّ الإغراء بيننا فهلّا إذا جهلت أمسكت عنّي فإنّكم أهل بيت سجيّتكم الحلم و العفو.
فقال الحسن ٧: يا معاوية انظر هل أكيع عن محاورة أحد؟ ويحك أ تدرى من أىّ شجرة أنا و إلى من أنتمى؟ انته قبل أن أسمك بميسم تتحدّث به الركبان في الافاق و البلدان.
فقال ابن الزبير: هو لذلك أهل، فقال معاوية: أما انّه قد شفى بلا بل صدرى منك و رمي مقتلك فصرت كالحجل في كفّ البازى يتلاعب بك كيف أراد فلا أراك تفتخر على أحد بعدها.
و ذكروا أنّ الحسن بن عليّ ٧ دخل على معاوية فقال متمثلا:
|
فيم الكلام و قد سبقت مبرّزا |
سبق الجواد من المدى و المقيس |
|
فقال معاوية: إيّاى تعنى؟ أما و اللّه لانبئنّك بما يعرفه قلبك و لا ينكره جلساؤك: أنا ابن بطحاء مكة، انا ابن أجودها جودا و أكرمها جدودا و أوفاها عهودا، أنا ابن من ساد قريشا ناشئا و كهلا.
فقال الحسن ٧: أجل إيّاك أعنى أفعلىّ تفتخر يا معاوية؟ أنا ابن ماء السماء و عروق الثّرى و ابن من ساد أهل الدّنيا بالحسب الثابت و الشرف الفائق و القديم السابق، أنا ابن من رضاه رضى الرّحمن و سخطه سخط الرّحمن، فهل لك أب كأبي و قديم كقديمى؟ فان قلت: لا تغلب، و إن قلت: نعم تكذب.
فقال معاوية: أقول لا تصديقا لقولك، فقال الحسن:
|
الحقّ أبلج ما تخون سبيله |
و الصدق يعرفه ذوو الألباب |
|
و قال معاوية ذات يوم و عنده أشراف الناس من قريش و غيرهم: أخبروني بخير الناس أبا و امّا و عمّا و عمّة و خالا و خالة و جدّا و جدّة، فقام مالك بن