منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٥ - المعنى
فقرّت بذلك العيون و شفيت بذلك النفوس و بردت أفئدة أقوام كانوا لقتل عثمان كارهين و لعدوّه مفارقين و لكم موالين و بك راضين، فان رأيت تبعث إلينا أميرا طيّبا زكيّا ذا عفاف و ديّن إلى الطلب بدم عثمان فعلت فإنّي لا إخال النّاس إلّا مجمعين عليك، و إنّ ابن عبّاس غائب عن المصر و السلام.
قال: فلمّا قرأ معاوية كتابه قال: لا عزمت رأيا سوى ما كتب به إلىّ هذا، و كتب إليه جوابه:
أمّا بعد فقد قرأت كتابك فعرفت نصيحتك، و قبلت مشورتك، رحمك اللّه و سدّدك اثبت هداك اللّه على رأيك الرشيد فكأنك بالرجل الّذي سألت قد أتاك و كأنك بالجيش قد أظلّ عليك فسررت و حببت و السّلام.
قال إبراهيم: و حدّثنا محمّد بن عبد اللّه قال: حدّثني عليّ بن أبي سيف عن أبي زهير قال: لما نزل ابن الحضرمي في بني تميم أرسل إلى الرءوس فأتوه فقال لهم: أجيبوني إلى الحق و انصروني على هذا الأمر قال: و إنّ الأمير بالبصرة يومئذ زياد بن عبيد قد استخلفه عبد اللّه بن عبّاس و قدم على عليّ ٧ إلى الكوفة يعزّيه عن محمّد بن أبي بكر قال: فقام إليه ابن صخّار فقال: إي و الّذي له أسعى و إيّاه أخشى لننصرنّك بأسيافنا و أيدينا.
و قام المثنى بن مخزمة العبدى فقال: لا و الّذي لا إله إلّا هو لإن لم ترجع إلى مكانك الّذي أقبلت منه لنجاهدنّك بأسيافنا و أيدينا و نبالنا و أسنّة رماحنا نحن ندع ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سيّد المسلمين و ندخل في طاعة حزب من الأحزاب طاع؟ و اللّه لا يكون ذلك أبدا حتّى تسير كتيبة و نفلق السيوف بالهام.
فأقبل ابن الحضرمى على صبرة بن شيمان الأزدي فقال: يا صبرة أنت رأس قومك و عظيم من عظماء العرب و أحد الطلبة بدم عثمان رأينا رأيك، و رأيك رأينا و بلاء القوم عندك في نفسك و عشيرتك ما قد ذقت و رأيت فانصرنى و كن من دونى.
فقال له: إن أنت أتيتنى فنزلت في دارى نصرتك و منعتك.
فقال: إنّ أمير المؤمنين معاوية أمرنى أن أترك في قومه من مصر، فقال: اتّبع