منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٢ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
قدس سرّه تعليقات أنيقة على شرح الفصوص القيصري من بدو الكتاب إلى ختمه و قد طبع طائفة منها على مقدمات القيصري على شرح الفصوص.
فبما قدّمنا علمت معنى قول ثامن الأئمة عليّ بن موسى الرضا عليه آلاف التحيّة و الثناء: «قد علم أولو الألباب أنّ ما هنالك لا يعلم إلّا بما ههنا» و هذا الكلام الوجيز بعيد الغور جدّا، ككلام جدّه باب مدينة العلم أمير المؤمنين علي ٧ في الصورة الإنسانية: «و هي الشاهدة على كلّ غائب» كما في شرح الأسماء للمتأله السبزوارى ص ١٢ من الطبع الناصرى، كما علمت أن الإنسان متّصف بحسب استعداده و قابليته بأوصاف وجوديّة تحاكى عن أصلها قال عزّ من قائل:
وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و التفاوت بينها و بين الأصل كتفاوت مرحلتى الوجودين حيث انّ وجود الإنسان كغيره فيض من وجوده تعالى و فيء له و قائم به و واجب به و فقير إليه و كذا صفاته المنطبعة في فطرته فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها.
و من بحثنا هذا تنتقل إلى أنّ دين الإسلام هو دين الفطرة ما ذا؟ و قد أفاد في ذلك استادنا العلّامة الطباطبائى البارع في الحكمة الحقّة جزاه اللّه تعالى عنّا أفضل جزاء المعلّمين و أدام أيّام إفاضاته في الجزء السابع من تفسيره القيّم:
الميزان، في قوله تعالى: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً (الأنعام ٧٩) بقوله:
و في تخصيص فطر السموات و الأرض من بين صفاته تعالى الخاصّة و كذا من بين الألفاظ الدّالة على الخلقة كالبارى و الخالق و البديع إشارة إلى ما يؤثره إبراهيم ٧ من دين الفطرة و قد كرّر وصف هذا الدين في القرآن الكريم بأنّه دين إبراهيم الحنيف و دين الفطرة أى الدين الّذي بنيت معارفه و شرائعه على خلقة الإنسان و نوع وجوده الّذي لا يقبل التبدّل و التغيّر فإنّ الدين هو الطريقة المسلوكة الّتي يقصد بها الوصول إلى السعادة الحقيقيّة و السعادة الحقيقيّة هي الغاية المطلوبة الّتي يطلبها الشيء حسب تركّب وجوده و تجهّزه بوسائل الكمال طلبا خارجيا واقعيّا، و حاشا أن يسعد الإنسان أو أى شيء آخر