منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٠ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
ما فيه خيرنا و سعادتنا كلقائه مثلا، فلا بدّ من أن يكون فطرتنا مناسبة و متشابهة له و لو بوجه و إلّا لم يصحّ الخطاب و نزيدك في ذلك بيانا.
و نقول: قال محيى الدّين في الفصّ الادمىّ من الفصوص: و لما كان استناده- أى استناد الحادث- إلى من ظهر عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كلّ شيء من اسم و صفة ما عدا الوجوب الذاتي فإنّ ذلك لا يصحّ للحادث، و إن كان واجب الوجود و لكن وجوده بغيره لا بنفسه.
و قال القيصري في شرحه: أى اقتضى هذا الاستناد أن يكون الحادث على صورة الواجب، أى يكون متّصفا بصفاته، و جميع ما ينسب إليه من الكمالات ما عدا الوجوب الذاتي و إلّا لزم انقلاب الممكن من حيث هو ممكن واجبا، و ذلك لأنّه اتّصف بالوجود و الأسماء و الصفات لازمة للوجود، فوجب أيضا اتّصافه بلوازم الوجود و إلّا لزم تخلّف اللّازم عن الملزوم، و لأنّ المعلول أثر العلّة و الاثار بذاتها و صفاتها دلائل على صفات المؤثّر و ذاته، و لا بدّ أن يكون في الدليل شيء من المدلول لذلك صار الدليل العقلي أيضا مشتملا على النتيجة، فإنّ إحدى مقدّمتيه مشتملة على موضوع النتيجة، و الاخرى على محمولها، و الأوسط جامع بينهما، و لأنّ العلّة الغائيّة من إيجاد الحادث عرفان الموجد كما قال تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و العبادة تستلزم معرفة المعبود و لو بوجه، مع أنّ ابن عبّاس رضي اللّه عنه فسّرها هنا بالمعرفة و لا يعرف الشيء إلّا بما فيه من غيره لذلك قال ٧ حين سئل بم عرفت اللّه: عرفت الأشياء باللّه، أى عرفته به أوّلا ثمّ عرفت به غيره و لما كان وجوده من غيره صار أيضا وجوبه بغيره، و غير الإنسان من الموجودات، و إن كان متّصفا بالوجود لكن لا صلاحيّة له بظهور جميع الكمالات فيه. انتهى.
و قال العارف الجامي في شرحه على الفصوص: قوله: «فيما ينسب إليه من كلّ شيء من اسم و صفة» من اسم و صفة بيان لشيء، فحاصله أن يكون على صفته تعالى في كلّ اسم و صفة ينسب إليه تعالى يعنى كما أنه ينسب كلّ اسم و صفة إليه