منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٨ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
التسبيح من جميع الموجودات حقيقة.
و حكاية تسبيح الحصى في كفّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سماعه و إسماعه مشهور، و في ألسنة الرواة مذكور، و ما روى أيضا عن ابن مسعود أنّه قال: كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بمكّة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله حجر و لا مدر إلّا و يقول:
السّلام عليك يا رسول اللّه، و أمثاله كثيرة في الروايات دالّة على أنّ هذا التسبيح و السجود و التسليم واقع على وجه التحقيق.
حتّى أنّ كثيرا من المنتسبين إلى الكشف و العرفان، زعموا أنّ النبات بل الجماد فضلا عن الحيوان له نفس ناطقة كالإنسان، و ذلك أمر باطل و البراهين ناهضة على خلافه من لزوم التعطيل و المنع عما فطر اللّه طبيعة الشيء عليه و دوام القصر على أفراد النوع و الإبقاء له على القوّة و الإمكان للشيء من غير أن يخرج إلى الفعليّة و الوجدان إلى غير ذلك من المفاسد الشنيعة المصادمة للبرهان و الحكمة.
بل هذا تسبيح فطري و سجود ذاتي و عبادة فطرية نشأت عن تجلّ إلهي و انبساط نور وجودي على كافة الخلائق على تفاوت درجاتها و تفاضل مقاماتها في نيل الوجود و درك الشهود و مع هذا التفاوت و التفاضل في القرب و البعد و الشرف و الخسّة فأفراد العالم كلّه كأجزاء شخص واحد تنال من روح الحياة و روح المعرفة ما ناله الكلّ دفعة واحدة فأنطقها اللّه الّذي أنطق كلّ شيء فأحبّته و خضعته و سجدت له بسجود الكلّ و سبّحت له بتسبيحات هي تسبيح الكلّ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ.
و الّذي يمنع عن هذه العبادة الفطريّة الأفكار الوهميّة و التصرّفات النفسانيّة لأكثر الانس الموجبة للخروج عن الفطرة الأصليّة و استحقاقيّة العذاب كما في قوله تعالى: وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ.
و بالجملة تحقيق هذا التسبيح الفطري و إثبات هذه العبادة الذاتيّة ممّا يختصّ به الكاملون في الكشف و العرفان الراسخون في العلم و الإيقان، و أمّا سماع