منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٧ - حمالة الحطب
ثمّ قام عتبة فقال: تعلم يا حسن أنّ أباك بغي على عثمان فقتله حسدا على الملك و الدّنيا فسلبها، و لقد أردنا قتل أبيك حتّى قتله اللّه تعالى.
ثمّ قام المغيرة بن شعبة فكان كلامه كلّه سبّا لعلي و تعظيما لعثمان.
فقام الحسن ٧ فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه و قال: بك أبدأ يا معاوية لم يشتمني هؤلاء، و لكن أنت تشتمني بغضا و عداوة و خلافا لجدّي صلى اللّه عليه و آله، ثمّ التفت إلى الناس و قال: انشدكم الله أ تعلمون أنّ الرجل الّذي شتمه هؤلاء كان أوّل من آمن باللّه و صلّى القبلتين، و أنت يا معاوية يومئذ كافر تشرك باللّه، و كان معه لواء النّبيّ صلى اللّه عليه و آله يوم بدر، و مع معاوية و أبيه لواء المشركين.
ثمّ قال: أنشدكم اللّه و الإسلام، أ تعلمون أنّ معاوية كان يكتب الرسائل لجدّي صلى اللّه عليه و آله فأرسل إليه يوما فرجع الرسول و قال: هو يأكل، فردّ الرسول إليه ثلاث مرّات كلّ ذلك و هو يقول: هو يأكل، فقال النّبي صلى اللّه عليه و آله: لا أشبع اللّه بطنه، أما تعرف ذلك في بطنك أما تعرف ذلك في بطنك يا معاوية؟
ثمّ قال: و أنشدكم اللّه، أ تعلمون أنّ معاوية كان يقود بأبيه على جمل و أخوه هذا يسوقه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لعن اللّه الجمل و قائده و راكبه و سائقه هذا كلّه لك يا معاوية.
و أمّا أنت يا عمرو فتنازع فيك خمسة من قريش فغلب عليك شبه ألأمهم حسبا و شرّهم منصبا ثمّ قمت وسط قريش فقلت: أتى شانئ محمّد فأنزل اللّه على نبيّه صلى اللّه عليه و آله: إنّ شانئك هو الأبتر، ثمّ هجوت محمّدا صلى اللّه عليه و آله بثلاثين بيتا من الشعر فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: اللهمّ إنّي لا أحسن الشعر و لكن العن عمرو بن العاص بكلّ بيت لعنة ثمّ انطلقت إلى النجاشي بما عملت و عملت فأكذبك اللّه و ردّك خائبا فأنت عدوّ بني هاشم في الجاهليّة و الإسلام فلم نلمك على بغضك.
و أمّا أنت يا ابن أبي معيط، فكيف ألومك على سبّك لعلي و قد جلد ظهرك في الخمر ثمانين سوطا، و قتل أباك صبرا بأمر جدّي، و قتله جدّي بأمر ربّي، و لمّا قدمه للقتل قال: من للصبية يا محمّد، فقال: لهم النار فلم يكن لكم عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله