منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٠ - خاتمة
و نسائم قدسه كما قال ٦: إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها و لا تعرضوا عنها، و للعلم الاية المرزا جواد آقا الملكى التبريزى قدّس سرّه الشريف كتاب في مراقبات أعمال السنة و هو من أحسن ما صنع في هذا الأمر فعليك بالكتاب.
و في خاتمة إرشاد القلوب فيما سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ربّه ليلة المعراج: يا أحمد هل تدرى أىّ عيش أهنى و أىّ حياة أبقى؟ قال: اللهمّ لا، قال: أمّا العيش الهنىّ فهو الّذي لا يفتر صاحبه عن ذكري و لا ينسى نعمتي و لا يجهل حقّي يطلب رضاى ليله و نهاره.
و أمّا الحياة الباقية فهي الّتي يعمل لنفسه حتّى تهون عليه الدّنيا، و تصغر في عينيه، و تعظم الاخرة عنده، و يؤثر هواى على هواه، و يبتغى مرضاتي، و يعظم حقّ عظمتي، و يذكر علمي به و يراقبني بالليل و النهار كلّ سيئة و معصية، و ينفى قلبه عن كلّ ما أكره، و يبغض الشيطان و وساوسه، و لا يجعل لإبليس على قلبه سلطانا و سبيلا، فإذا فعل ذلك أسكنت قلبه حبّا حتّى أجعل قلبه لي و فراغه و اشتغاله و همّه و حديثه من النعمة الّتي أنعمت بها على أهل محبّتي من خلقي، و أفتح عين قلبه و سمعه حتّى يسمع بقلبه و ينظر بقلبه إلى جلالي و عظمتي و أضيق عليه الدّنيا، و أبغض إليه ما فيها من اللّذات، و أحذره من الدّنيا و ما فيها كما يحذر الراعي غنمه من مراتع الهلكة، فإذا كان هكذا يفرّ من النّاس فرارا و ينقل من دار الفناء إلى دار البقاء و من دار الشيطان إلى دار الرحمن، يا أحمد لازيّنه بالهيبة و العظمة فهذا هو العيش الهنيّ و الحياة الباقية، و هذا مقام الراضين.
فمن عمل برضاى الزمه ثلاث خصال: أعرفه شكرا لا يخالطه الجهل، و ذكرا لا يخالطه النسيان، و محبّة لا يؤثر على محبّتي محبّة المخلوقين، فإذا أحبّني أحببته و أفتح عين قلبه إلى جلالي فلا أخفى عليه خاصّة خلقي، فاناجيه في ظلم اللّيل و نور النهار حتّى ينقطع حديثه من المخلوقين و مجالستهم معهم، و اسمعه كلامه و كلام ملائكتي، و اعرّفه السرّ الّذي سترته عن خلقي و البسه الحياء حتّى