منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨ - المعنى
على أنّ النزول كذلك يوجب خوف النسوان و فزع الأطفال و لذا أردفه أن يقدم عليهم بعد النزول بمائهم بالسكينة و الوقار و يسلّم عليهم تحيّة كاملة قال تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً.
و قال ٦: السّلام اسم من أسماء اللّه فافشوه بينكم الخبر.
و بالجملة أنّ تلك الامور توجب تأليف قلوبهم، و عدم نفارهم من أداء حقّ اللّه في مالهم، و فوائد كثيرة اخرى لا تخفى على اولى النهى.
قوله ٧: (ثمّ تقول: عباد اللّه إلخ) أمره أن يرفق بالرعيّة في أخذ حقّ اللّه في أموالهم بأن يقول: أرسلنى إليكم وليّ اللّه و خليفته لاخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم، و في الكلام ملاطفة لطيفة توجب استيناسهم و ذلك لأنّ وليّ اللّه و خليفته لا يظلم أحدا و لا يعدل عن الحقّ مثقال ذرّة، و لا يسلط ظالما على أحد من آحاد الرعيّة.
ثمّ أمره أن يسألهم هل تعلّقت بأموالهم زكاة فيؤدّوه إلى وليّ اللّه أم لا؟
فان قال قائل من ربّ المال: لا، فلا يراجعه بل ينصرف عنه لأنّ القول قول ربّ المال ما لم يعلم كذبه و الأصل يعاضده، و لأنّها عبادة يقبل قوله فيها فلا يفتقر أداؤها إلى اليمين كغيرها من العبادات، و لأنّه أمين، و لأنّ له ولاية الاخراج فيكون قوله مقبولا كالوكيل، و نحوه رواية غياث بن إبراهيم: كان عليّ ٧ إذا بعث مصدّقه قال: إذا أتيت على ربّ المال فقل له تصدّق رحمك اللّه ممّا أعطاك اللّه فان ولي عنك فلا تراجعه انتهى فلو قال ربّ المال: لم يحل على مالى الحول أو قد أخرجت ما وجب علىّ أو تلف ما ينقص تلفه النصاب أو لا حقّ علىّ أو أنّ المال عندى وديعة أو نحو ذلك قبل منه و لم يكن عليه بيّنة و لا يمين كما أنّه ٧ أمر عامله بقبول قول ربّ المال و لم يأمر باستظهار و لا باليمين و إليه ذهب فقهاؤنا الإمامية فراجع إلى زكاة الشرائع و القواعد و شروحهما و إلى خلاف الشّيخ و منتهى العلّامة، و إن أنعم لك منعم أى إن قال: نعم في مالى زكاة فانطلق معه من غير أن تخيفه إلخ و في المقام روايات أنيقة في باب أدب المصدّق من