منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧ - المعنى
من طبقة أنزل العوام و ما هذا إلّا أدب اللّه و أدب رسوله، و اين هذا و من ملك ينتحل إلى الإسلام و يأمر عمّاله أن يجتازوا على أحبار الامّة و حملة القرآن ليلا و ينهبوا بيوتهم اغتيالا، و ينفوهم من أوطانهم و يميلوا عليهم ميلا، و القرآن الفرقان ينادى بأعلى صوته: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَ إِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (النور ٢٨، ٢٩).
و في تفسير الدر المنثور: أخرج ابن شيبة و الحكيم الترمذي و ابن أبي حاتم و الطبراني و ابن مردويه عن أبي أيوب قال: قلت: يا رسول اللّه أرأيت قول اللّه: حتّى تستأنسوا و تسلّموا على أهلها، هذا التسليم قد عرفناه فما الاستئناس؟ قال: يتكلّم الرجل بتسبيحة و تكبيرة و تحميدة و يتنحنح فيؤذن أهل البيت.
و في تفسير مجمع البيان: روى أنّ رجلا قال للنبي ٦ أستأذن على امّى؟
فقال: نعم، قال: إنّها ليس لها خادم غيرى أ فأستأذن عليها كلّما دخلت؟ قال:
أ تحبّ أنّ تراها عريانة؟ قال الرجل: لا، قال: فاستأذن عليها.
قوله ٧: (فاذا قدمت على الحىّ فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم إلخ). و في رواية أخرى عنه ٧ كما في المجلّد العشرين من البحار «ص ٢٣ من الطبع الكمباني» أنه قال: يؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم و لا يساقون. يعنى لا يساقون من مواضعهم الّتي هم فيها إلى غيرها. و هذا أدب آخر غير ما في النهج و أمّا ما في النهج فمعناه أنه ٧ أمره أن لا يخالط بيوتهم ابتداء بل ينزل بمياهم أولا ثمّ يمض إليهم بالسكينة و الوقار.
أمره بالنزول بمائهم لأنّ من عادة عرب البادية بل من عادة غير العرب من أهل البادية أيضا أن تكون مياههم بارزة عن بيوتهم، و لا ريب أن الإنسان يكره أن يخالط غيره بيته على حين غفلة من أهله و ذلك لتنفر الطباع الإنسانيّة عن أن يطلع الغير على أسراره و بواطن أحواله.