منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٦ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
الكثيرة العددية فلا مجال للإشارة فيه، «أو يتعاطاه حين» أى وراء ما يتداوله زمان لأنّه في عين القدم فوق طور الزمان و الحدث، «أو يقلّه سبب» أى وراء ما يحمله سبب لأنّه قائم بمسبّب الأسباب وحده فكيف يحمله سبب؟ و كلامه ظاهر لا يحتاج إلى الشرح.
(م) و قد أجبت في سالف الزمان سائلا سألنى عن توحيد الصوفيّة بهذه القوافي الثلاث:
|
ما وحّد الواحد من واحد |
إذ كلّ من وحّده جاحد |
|
|
توحيد من ينطق عن نعته |
عارية أبطلها الواحد |
|
|
توحيده إيّاه توحيده |
و نعت من ينعته لاحد |
|
(ش) يعنى ما وحّد الحقّ تعالى حقّ توحيده الذّاتي أحد إذ كلّ من وحّده أثبت فعله و رسمه بتوحيده فقد جحده باثبات الغير إذ لا توحيد إلّا بفناء الرسوم و الاثار كلّها «توحيد من ينطق من نعته عارية» إذ لا نعت في الحضرة الأحدية و لا نطق و لا رسم لشيء و النطق و النعت يقتضيان الرسم و كلّ ما يشمّ منه رائحة الوجود فهو للحقّ عارية عند الغير فيجب عليه ردّها إلى مالكها حتّى يصحّ التوحيد و يبقى الحقّ واحدا واحدا فلذلك أبطل الواحد الحقيقي تلك العارية الّتي هي ذلك التوحيد مع بقاء رسم الغير فإنّه باطل في نفسه في الحضرة الأحديّة «توحيده إيّاه توحيده» أى توحيد الحقّ ذاته بذاته هو توحيده الحقيقي «و نعت من ينعته لاحد» أى وصف الّذي يصفه هو أنّه مشرك جائز عن طريق الحقّ مائل عنه لأنّه أثبت النعت و لا نعت ثمّة و أثبت رسمه باثبات النعت و لا رسم لشيء في الحضرة الأحديّة و لا أثر و إلّا لم تكن أحدية، انتهى.
فإن قلت: إنّ ما استفيد ممّا تقدّم في معنى التوحيد أنّه تعالى أحد لا بتأويل عدد، كما صرّح به الأمير ٧ في كلامه المذكور آنفا و قد قال سيّد الساجدين و زين العابدين عليّ بن الحسين ٨ في الدّعاء الثامن و العشرين من الصحيفة السّجاديّة و هو كان من دعائه ٧ متفزعا إلى اللّه عزّ و جلّ: «لك يا