منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٨ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
ثم قال: يا أعرابي إنّ القول بأنّ اللّه تعالى واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ و جلّ، و وجهان يثبتان فيه:
فأما اللّذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثانى له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفر من قال ثالث ثلاثة؟.
و قول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه و جلّ ربّنا عن ذلك و تعالى.
و أما الوجهان اللّذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربّنا، و قول القائل: إنّه عزّ و جلّ أحدي المعنى يعنى به أنّه لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم كذلك ربّنا عزّ و جلّ.
و أما العقل فلأنّ الوحدة العدديّة إنّما تتقوّم بتكرّرها الكثرة العدديّة و يصحّ بحسبها أن يقال إنّ المتصف بها أحد أعداد الوجود أو أحد آحاد الموجودات و عزّ جنابه سبحانه أن يكون كذلك، بل الوحدة العدديّة و الكثرة العدديّة الّتي هي في مقابلتها جميعا من صنع وحدته المحضة الحقيقيّة الّتي هي نفس ذاته القيّومة و هي وحدة حقّة صرفة وجوبيّة قائمة بالذات لا مقابل لها و من لوازمها نفي الكثرة كما أشار إليه أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه في الحديث المذكور آنفا أنه أحدى المعنى لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم.
إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ قوله ٧: لك يا إلهى وحدانيّة العدد، ليس مرادا به الوحدة العدديّة بل لا بدّ له من معنى آخر يصحّ تخصيصه به تعالى و قصره عليه كما يقتضيه تقديم المسند على المسند إليه.
فقال بعضهم: المراد به نفي الوحدة العدديّة عنه تعالى لا إثباتها له، و هو غير ظاهر.
و قيل: معناه انّ لك من جنس العدد صفة لوحدة و هو كونك واحدا لا شريك لك و لا ثانى لك في الربوبيّة.