منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٠ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
بل هي وحدانية العدد موجودة بوجود واحد بسيط من كل وجه إذ كل منها عين ذاته فلو تعددت لزم كون الذات الواحدة ذواتا تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
و هذا معنى قولهم واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات فجميع صفاته الإيجابيّة عين ذاته من غير لزوم تكثر.
فإن قلت: كيف تكون صفاته عين ذاته و مفهوم الصفة غير مفهوم الذات؟
و أيضا فإنّ مفهوم كلّ صفة غير مفهوم صفة اخرى فكيف تتّحد بالذات؟.
قلت: قد تكون المفهومات المتعدّدة موجودة بوجود واحد فالصفات بحسب المفهوم و إن كانت غير الذات و بعضها يغاير بعضها إلّا أنها بحسب الوجود ليست أمرا وراء الذات أعنى أنّ ذاته الأحدية تعالى شأنه هي بعينها صفاته الذاتية بمعنى أنّ ذاته بذاته وجود و علم و قدرة و حياة و سمع و بصر، و هي أيضا موجود عالم قادر حىّ سميع بصير يترتّب عليها آثار جميع الكمالات و يكون هو من حيث ذاته مبدء لها من غير افتقار إلى معان اخر قائمة به تسمّى صفاتا تكون مصدرا للاثار لمنافاته الوحدة و الغناء الذاتيين و الإختصاص بالقدم فذاته صفاته و صفاته ذاته لا زائدة عليها كصفات غيره من المخلوقين فإنّ العلم مثلا في غيره سبحانه صفة زائدة على ذاته مغايرة للسمع فيه و فيه نفسه تعالى و هو بعينه سمعه و قس على ذلك سائر الصفات الثبوتية.
فتبيّن أنّ المراد بقصر وحدانية العدد عليه تعالى هذا المعنى المخالف لصفات من سواه و حالاته فانّها كيفيات نفسانيّة انفعاليّة و حالات متغايرة و معان مختلفة له إذ كان يسمع بغير ما يبصر، و يبصر بغير ما يسمع إلى غير ذلك من صفاته المتعدّدة المتكثّرة الّتي توجب اختلاف الحالات و التنقل في الصفات و بالجملة فمعنى قصر وحدانية العدد عليه سبحانه نفى التعدّد و التكثّر و الاختلاف عن الذات و الصفات على الاطلاق، و هذا المعنى مقصور عليه تعالى لا يتجاوزه إلى غيره، و اللّه أعلم بمقاصد أوليائه، و في المقام كلام طويل طويناه على عزّه. انتهى كلامه رفع مقامه.