منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٢ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد و الوحدة العدديّة معروضها هويّات آحاد عالم الإمكان، على أنّه قد تحقق في محلّه أنّ العدد لا يعرض المفارق العقلي لا بالذات و لا بالعرض و هو عارض للنفوس بواسطة البدن، بل اللّه تعالى واحد بالوحدة الحقّة الّتي هي حقّ الوحدة إذ لا مهيّة له سوى الوجود البحت البسيط و الوجود هو الوحدة القائمة بذاتها و الوحدة هي الوجود.
فاعلم أنّ الوحدة هي ما يقال به لشيء ما واحد، و العدد هو الكمّية المتألّفة من الوحدات، كما في صدر المقالة السابعة من اصول أقليدس، فالوحدة ليست بعدد لأنّ العدد ما فيه انفصال لأنّه كمّ و الكمّ يقبل الانقسام و الوحدة لا تقبله، و من جعلها عددا أراد بالعدد ما يدخل تحت العدّ، كما قال العلّامة الخواجه الطوسي في الصدر المذكور: «و قد يقال لكلّ ما يقع في مراتب العدّ عدد فيقع اسم العدد على الواحد أيضا بهذا الاعتبار» فالنزاع لفظي، و قد يحدّ العدد بأنّه نصف مجموع حاشيته كالأربعة مثلا حاشيتاها ثلاثة و خمسة و هى نصف مجموعها، فيخرج الواحد منه أيضا.
و الوحدة مبدء العدد المتقوم بها فالحق كما صرّح به العلّامة الشّيخ البهائى في خلاصة الحساب أنّ الواحد ليس بعدد و إن تألفت منه الأعدد كما أنّ الجوهر الفرد عند مثبتيه ليس بجسم و إن تألّفت منه الأجسام، مثلا أنّ العشرة متقومة بالواحد عشر مرّات و ليست متقومة بخمسة و خمسة و لا بستّه و أربعة و لا بسبعة و ثلاثة و لا بثمانية و اثنين لأن تركّبها من الخمستين ليس بأولى من تركّبها من الستّة و الأربعة و غيرها من أنواع الأعداد الّتي تحتها و لهذا قال الفيلسوف المقدم ارسطاطاليس- كما في الخامس من ثالثة إلهيات الشفاء-: لا تحسبنّ أنّ ستّة ثلاثة و ثلاثة بل هو ستّة مرة واحدة.
و قال الشّيخ في الفصل المذكور: و حدّ كلّ واحد من الأعداد إن أردت التحقيق هو أن يقال إنّه عدد من اجتماع واحد و واحد و واحد و تذكر الاحاد كلّها و ذلك لأنّه لا يخلو إمّا أن يحدّد العدد من غير أن يشار إلى تركيبه ممّا ركّب منه بل بخاصية من خواصّه فذلك يكون رسم ذلك العدد لا حدّه من