منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٣ - المعنى
و الغاية أيضا على توسّع.
(فنفسك نفسك) منصوب من باب الإغراء و هو أن تحمل المخاطب على فعل شيء محبوب نحو قول الشاعر:
|
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له |
كساع إلى الهيجا بغير سلاح |
|
و الفعل يقدّر في كلّ موضع بحسبه ففى الشعر يقتضى الزم مثلا و في الغزال الغزال يناسب ارم، و ههنا احفظ و ارحم و انقذ و نحوهما.
قوله: (و حيث تناهت بك امورك) أفاد الفاضل الشارح المعتزلي بقوله:
الأولى أن لا يكون هذا معطوفا و لا متّصلا بقوله: فقد بيّن اللّه لك سبيلك، بل يكون كقولهم لمن يأمرونه بالوقوف: حيث أنت، أى قف حيث أنت فلا يذكرون الفعل، و مثله قولهم: مكانك، أى قف مكانك.
المعنى
قوله ٧: (فاتّق اللّه فيما لديك) ما كان لديه هو تولّى امور المسلمين غصبا و طغيانا، فإنّ ما كان في يده هو حقّ اللّه و حقّ رسوله و حقّ اولي الأمر و حقّه سبحانه مفوّض إلى نبيّه أو وصيّ نبيّه و لا يتولّى ذلك المنصب إلّا نبيّ أو وصيّ أو شقىّ، و الشقي من غصب حقّ الإمام الحقّ أى حقّ اللّه و رسوله، و لذا أمره الأمير ٧ باتقائه اللّه في ذلك، و صرّح باسم اللّه سبحانه لأنّه ٧ كأنّما يقول له: اتّق اللّه في تصرّفك حقّه سبحانه عدوانا، كما نقول نحن لمن خان زيدا مثلا: استح من زيد في خيانتك في عرضه و ماله.
قوله ٧: (و انظر في حقّه عليك) حقّه تعالى عليه أن لا يعصيه فيما أمره، و ممّا أمره به هو قوله سبحانه: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء: ٦٠) اللهمّ إلّا أن يقال انّ الاية مصدّرة بقوله:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا و مذيّلة بقوله سبحانه: إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فمعاوية و أترابه خارجة عن الخطاب رأسا.