منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٢ - المعنى
أبيت إلّا حمل كلامه في النهج على أصناف المستحقين أيضا فلا بدّ من شمول السائلين و المدفوعين على الأصناف الثلاثة الباقية أعنى المؤلّفة قلوبهم و الرقاب و في سبيل اللّه بأحد الوجوه المتقدّمة أو نحوها، و لا وجه لإخراج المؤلّفة قلوبهم.
ثمّ إنّه ٧ قال في الوصيّة المتقدّمة لعامله: (ثمّ احذر إلينا ما اجتمع عندك نصيّره حيث أمر اللّه به) و قال لعامله في هذه الوصيّة: (و انّا موفّوك حقّك فوفّهم حقوقهم) و ظاهر كلامه ههنا يشعر بأنّه ٧ أمر عامله هذا أعنى مخنف أن ينقل الصّدقات إلى مستحقّى بلدها اصفهان أو همدان و نواحيهما، و قد مرّ بعض المسائل الفقهية المربوطة في الوصيّة المتقدّمة منها جواز نقل مال الزكاة من بلد إلى بلد آخر فراجع.
قوله ٧: (و من استهان بالأمانة- إلخ) لا يخفى لطف كلامه ٧: تشبيه (و رتع في الخيانة) فكانه ٧ شبّه الخائن بدابّة ترعى في مرعى لا تتدبّر في مأكلها و مشربها و سوء خاتمتها.
قوله ٧: (فقد أخلّ بنفسه) أى أجحف بنفسها فالخائن لا يخون إلّا نفسه و كلّ نفس بما كسبت رهينة و إذا كشف الغطاء عن هذه النفس الدنية في يوم تبلى السرائر فهى أذلّ و أخزى لأنّها ليست في الاخرة إلّا ما كانت في الاولى و لا نتعبك بالبحث عن الجزاء في المعاد و إن شئت فراجع إلى كتابنا المسمى بالقيامة و نكتفي ههنا بنقل حديث شريف من الكلمة العلياء خاتم الأنبياء محمّد المصطفى ٦ يهدى إلى الرشد لمن كان له قلب، رواه حملة الأحاديث في جوامعهم الروائيّة و نحن نأتي به من كتاب الأمالي للعالم الجليل قدوة المحدثين الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي قدّس سرّه و هو الحديث الرّابع من المجلس الأوّل منه رواه باسناده عن العلاء بن محمّد بن الفضل عن أبيه عن جدّه قال قال قيس بن عاصم: وفدت مع جماعة من بنى تميم إلى النّبى ٦ فدخلت و عنده الصلصال بن الدلهمس فقلت: يا نبيّ اللّه عظنا موعظة ننتفع بها فانا قوم نعبر في البرية، فقال رسول اللّه ٦: يا قيس إنّ مع العزّ ذلا، و إنّ مع الحياة موتا و إنّ